صراعات من لا يعرفوا سوى الصراع - حوار مع أبي الروحي


« أنا سمعت عن الخناقات الدايرة على معاد الاحتفال بعيد الميلاد منك ومن غيرك، حاجة تحزن فعلًا. بتسألني عن رأيي؟! هتفرق في إيه يابني اتولد امتا؟! لو اتولد في ديسمبر ولا يناير ولا حتى سبتمبر، ده هيغيّر إيه في حياتك؟... هو مولود في مزودك الداخلي -قلبك- ولا لأ؟ ده اللي يفرق. هو بيتولد جواك في كل موقف يومي ولا لأ؟ ده اللي يفرق. هو بياخد دنس إنسانك الجواني ويحوّل زريبتك الداخلية بحيواناتها لسما تانية يرنم فيها خورس ملايكة ولا لأ؟ ده اللي يفرق. 

أما بقية الخناقات يا بني سيبها للي ميعرفوش عنه غير خناقاتهم، سيبها للي ميعرفوش عن نفسهم هم ذاتهم غير خناقاتهم، سيبها للي الخناقات أكسجين حياتهم. متهينش ميلاده جواك وتحصره زمنيًا كحدث تاريخي، حدث حصل وانتهى وأنت بتفتكره، لا وكمان عايز تتقصّى تاريخه وكإنه شغلك الشاغل، عيب، يصح بطولك ده تطلب لبن رضاعة؟!! اكبر، اكبر وخليه دايمًا حدث متجدد جواك لا له زمن ولا مكان، لا يعرف تاريخ ولا جغرافيا! متهينهوش بتوافه تفكيرنا وسذاجة اهتماماتنا.

جواك يا بني بتتولد حياته الإلهية فيك يوميًا، بتتولد الحياة ذاتها، بتعمل إيه عشان تنمي الطفل ده جواك؟ جهزت له مزود ولا سرير ملوكي؟ لو محيلتكش غير المزود متتكسفش، يا ترَى قدمتهوله ولا لسه قافل ببان قلبك وخايف تكشف روث حيواناتك وقباحة ريحتها؟ ميلاده نور نوّر الكون كله، نور مبيتشافش من غيرك، ميتشافش غير لو انبعث من جواك، وكنت انت حاوي النور ده وناقله لغيرك، هل انت استوعبت نوره جواك وعكسته على كل اللي حواليك؟ ولا ضلمتك أقوى يا بني وبقت أسوار عتمة تخبي نوره؟ 

ده اللي المفروض يشغلك. إنما اتولد امتا ده كلام الناس اللي ميعرفوش عنه غير حبة خناقات تاريخية وقومية! متتخدعش، خناقاتهم يا بني مش دفاع عنه وحب فيه، أبدًا، لا يا بني ديه خناقات دفاع عن نفسهم وجماعاتهم وقوميتهم اللي بيستمدوا منها أمانهم، زاى خناقات القبايل والعشاير في العصور الأولى الهمجية، خناقات قبايل لسه متعرفتش على ملك الملوك اللي يقدر يجمعهم كلهم في مملكة واحدة تلاشي فروق قبايلهم البدائية وتكشف لهم إن الحاجة لواحد، واحد بس، خناقات قبايل متعرفلهاش أمان غير الانتماء للقبيلة اللي بتديهم هوية.

 اللي بيحركهم يا بني مش حب ولكن خوف، خوف على حدود قبايلهم اللي اتنقشت جوة قلوبهم، وبقت هى هويتهم وأسوار سجونهم اللي ميعرفوش غيرها، ومن غيرها يبقوا زاى الطفل اللي تاه من أمه، ده لأنهم ميعرفوش لسه إن هويتهم إلهية لا تعرف حدود جغرافية ولا تاريخية ولا ليها قبايل ولا قومية. أسوار قبايلهم قفلت عليهم، وحبست ملكهم خارجها، رفضوه ورفضوا مملكته، خوفهم أسرهم، ولما الخوف يا بني بيتملك بيطرد المحبة، إياك يتغلب خوفك على حبك، وقت ما هيتغلب عليك هتصير عبده وأسيره، وهيفضل ملك الملوك واقف برة بيخبط، وودانك هتتسد عن سماع صوت خبطاته!»

مقتطفات من مناقشات مع الأب الروحي
أحدث أقدم