ليس الله مسببا للشرور - باسيليوس


« من يقول ”ليس إله“: هو الذي لا يملك عقلًا ولا حكمة، كذلك من يقول ”الله مسبب الشرور“ هو شبيه به، لأن الأول والثاني ينكران ”الله الصالح“. فالأول يقول ”لا يوجد إله“، والآخر يقول أن الله ليس صالحًا؛ لأنه لو أن الله هو مسبب الشرور فهذا يعني أن الله ليس صالحًا، إذًا هناك إنكار لله من كلا الجانبين.

يتساءلون من أين تأتي الأمراض؟ من أين هذه الميتات المبكرة؟ من أين الدمار العظيم الذي يلحق بالمدن؟ من أين العواصف؟ من أين الأوبئة؟ إن هذه الأمور تعتبر -في نظرهم-: بالطبع شرورًا وكلها من أعمال الله! ويتمادوا في ذلك بقولهم: ”من هو الآخر الذي يمكننا أن نتهمه بإرتكاب هذه الحوادث إلا الله؟!“...

في الحقيقة الله يبعد الشر، كما إن الشر لا يأتي من الله؛ لأن الطبيب [الله] يشفي المرض لكنه لا يتسبب في حدوث المرض نفسه... عليك إذًا أن تبتعد عن اعتبار الله مسبب للشر، كذلك لا تظن أن الشر له وجود خاص به، لأن الشر ليس شيئًا موجودًا، مثلما نقول ذلك عن حيوان ما [كائن حى ما]. 

الشر ليس له جوهر، فالشر هو غياب الصلاح، كما أن العمى يحدث نتيجة تلف يصيب العينين، هكذا الشر ليس له وجود خاص، لكنه يأتي بعدما تمرض النفس. والشر أيضًا ليس هو غير مولود كما ينادي الفجار. جاعلين هكذا ”طبيعة الصلاح“ و ”طبيعة الشر “ على نفس المستوى في التقدير [مساويين الله بالشرير]. لو أن الكل أتى من الله [كما يقولون]، عندئذ كيف يكون من الممكن أن يأتي الشر من الصلاح [الله]؟! فلا السيئ يأتي من الصلاح ولا الشر من الفضيلة...

لا تقع في هوَّة الأفكار [السابقة]، وفي غمرة غياب القيم تحرم نفسك من الله [بإنكاره]! إذن، ليتنا نتوقف عن تقييم أعمال الله الحكيم! وإن غابت عنّا مقاصد خططه فيا ليت توجد داخل نفوسنا عقيدة واحدة وهى: ”أن الله الصالح لا يصدر عنه أى شرٍ“ »

— ق. باسيليوس الكبير، مترجم عن سلسلة نصوص الآباء E∏E, 87-123 بواسطة د. جورج عوض إبراهيم، من المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، بعنوان ”الله ليس مسببًا للشرور“
أحدث أقدم