فساد ‏الاعتماد ‏على ‏الخاصية الجمالية ‏والخاصية النظامية ‏في ‏اثبات ‏الوجود ‏الإلهي

من أشهر أخطاء الآباء الفكرية منطقيا، إنهم استدلوا علي وجود الخالق من وجود "طبيعة نظامية" ومن وجود "خاصية جمالية" فيها ! ... نفس الخطأ المنطقي ده موجود في نصوص أديان تانية كمان

هتعمد اتكلم عامية وعلي اد ما اقدر هبعد عن اي مصطلحات فلسفية عن عمد، الموضوع مش عن دين معين ولكن عن صراع فلسفي منطقي ابتدا من القرن السبعتاشر ومستمر للنهاردة، هحط هنا رأيي في حبة نقط (باعتذر لو فيه اخطاء املائية لان البوست طويل) :

1. أهم شئ تفهم قبل ما تقرا، أن الحجج الغبية مش شرط تؤدي لنتايج غبية، يعني لو اثبتنا ان الحجة ديه اللي بيستخدمها الناس بيستخدموها بمنطق غبي (غبي هنا مش اهانة ديه بمعني انه يفتقر للمنطق الصحيح)، فده لا يشترط ابدا ان النتيجة اللي حاولوا يستدلوا عليها نتيجة خاطئة بأي صورة من الصور، الشئ مبيثبتش غير ذاته، يعني لو اثبتنا منطقيا ان الاستدلال علي ص من س غلط، يبقي اثبتنا فقط ان النطة من س ل ص غلط، مأثبتناش ان ص نفسها غلط، وصلت ؟! عشان بس ميجيش حد يقول ايه ده انت بتنكر الاله والتفكير الصبياني ده، تعالوا نكبر شوية بتفكيرنا، ونفكر في عملية التفكير ذاتها بدل ما ننط لنتايج اتهامية

2. تعالوا نفكر هل وجود طبيعة نظامية سواء اخلاقية او غير اخلاقية ووجود جمال او خاصية جمالية، دلالة علي وجود اله ؟ طيب تعالوا نصيغ السؤال عكسيا، هل ممكن يتوجد اله ويخلق قبح او يخلق نظام عشوائي ؟ لو لأ مش ممكن، هنا نقع في مشكلة فلسفية أكبر، هو مش قادر يخلق قبح وعشوائية ؟ الرد المقولب لأ يقدر، امال انت رفضته ليه ؟ عشان انا بعتبره مش عايز، وهنا مشكلة اكبر وايش عرفك عن ارادته ؟ وده يخلينا نستثني فكرة ان وجود اله يشترط وجود جمال ونظام، ونرجع لافتراضية احتمال وجود اله يوجد قبح وعشوائية، وبكده سواء وجدت العشوائية غير المبررة او وجد النظام، وسواء وجد القبح او وجد الجمال فده ميدلش علي وجود اله، لان الصورتين (وهم كل الاحتمالات الممكنة) ممكن وجودهم في وجود اله، يبقي واحدة منهم متدللش علي وجوده علي وجه الخصوص

3. مشكلة اكبر، اتباع النطة من وجود نظام وجمال لاثبات وجود اله بيتجاهلوا قائمة طويلة جدا من القبح في الكون، ومن التدمير ومن الهلاك ... بمعنى ايه، العقلية الدينية بتنقي فقط اللي يدلل علي مسلماتها، مثلا تشاور علي الزهور ومنظر الغروب واحساس السعادة و و و وتقولك بص ده دليل علي وجود الله، طيب ليه بتتجاهل الفيضانات والبراكين والزلازل والسيول المدمرة ؟ ليه بتتجاهل القبح في بعض الكائنات والاطفال المشوهة والخلق المعيوب فسيولوجيا ونفسيا ؟ ليه بتتجاهل قبح بعض الاودية القاحلة ومناظر المقابر والظلام ؟ مش بس من الناحية الجمالية حتي من الناحية النظامية، ممكن تلاقي العقلية الدينية تشاور علي تتابع الفصول وحركة الكواكب، وتتجاهل طبيعة تانية سيئة جدا زاي الاحتباس الحراري واللي ممكن يسببه، تتجاهل نتيجة زواج الأقارب، تتجاهل الامراض، ما هي ديه برضوه تشمل المنطق السببي والنظامية في الكون، بس العقلية الدينية انتقائية مخادعة بتاخد اللي تثبت بيه اللي عايزة توصله للوعي الشعبي وتتجاهل مصايب تانية لو استخدمتها كأدلة هتنتج اله مشوه نفسيا وعقليا! ... فيه نقط اكتر في النقطة ديه بس طولت فيها بما فيه الكفاية فيها

4. تعالوا ندخل جوة كمان خطوة، اللي بيستخدموا الاستدلال ده بيعتمدوا ان النظام والجمال دليل غائي علي ان الكون مأوجدش عبثي كده، ده اوجد نتيجة غرض نهائي الهي ، بيسموها فلسفيا "النظرية الغائية" ، وبيعتبر اتباع النظرية ديه ان الجمال والنظام الكوني دلالة علي كده، في الحقيقة ديه مغالطة منطقية لان الجمال والنظام قيم ذاتية مش موضوعية، يعني ايه قيم ذاتية يعني بتتغير من فرد للتاني ومن جماعة للتانية، في قبايل معينة بيعتبروا مثلا كبر حجم الودان دليل جمال وفي بلاد تانية يعتبروها قبح، مقاييس الجمال مختلفة، يعني ممكن واحد يشوف منظر الليل والبحر جميل والتاني يشوفه منظر منفر متعب نفسيا، ممكن واحد يشوف الصحاري منظر كئيب بيسبب اضطراب وواحد يشوفها جمال طبيعة، الوعي الجمالي النظامي وعي ذاتي، مش وعي موضوعي، مش موجود في ذاته، موجود فقط في عقول متلقييه، واي شئ ذاتي: مش غائي!، الغائية بتتنافي مع الذاتية، عشان تتخيلوها، ندرس مثلا مشكلة الاخلاق، اتباع الاديان بيعتبروا الاخلاق موضوعية (مش معتمدة علي الذاتية ورأي كل شخص)، وهنا نحتاج نعرف "الذاتية الجماعية" اللي هي اتفاق مجموعة من البشر في مكان وزمان معين علي رأي معين، تعالوا نعتبره حوالين القيم الاخلاقية، هنلاقي ان القيم ديه في جماعة  (سواء جماعة زمنية او مكانية او خليط منهم) س تختلف عن القيم في جماعة ص، العقوبة عند س عمل اخلاقي وعند ص عمل همجي، السماح بزواج المثليين عند س فعل قَيِّم من مجموعة قِيَم يجب المحافظة عليها وعند غيرهم عمل غير اخلاقي، جلد الزاني والزانية فعل اخلاقي عند س وعند ص عمل همجي، وهنلاقي ان اي مجموعة قيم ذاتية، طالما صارت ذاتية صارت بالتبعية مش غائية، لانها لو غائية لازم تكون موضوعية متتغيرش بتغير الوعي الجماعي طبقا للذاتية الجماعية ... ففكرة محاولة الاستدلال كالتالي وجود جمال ونظام اذن وجود غائية اذن وجود موضوعية غير بشرية اذن وجود الله اثبت المنطق فشلها من القرن التمنتاشر باثبات ان الذاتية تتناقض مع الغائية

5. نيجي لنقطة تاينة مهمة،اللي بيستخدموا الجمال والنظام ادلة بيعتمدوا علي انه شئ موجود فلابد من وجود موجد ليه، وده نوع من العبثية المنطقية، بيسموها الفلاسفة "الاستدلال السيكولوجي" ... ده ببساطة معناه انك بتنط نطة من دليل لنتيجة من غير اي منطق سوي انه مريح نفسيا ليك، او مبني علي مسلمات تانية النتيجة الجديدة هتدعم مسلماتك فيه ونسيجك العقلي ككل، فين الغلطة ؟ انك اعتبرت الجمال والنظام شئ موجود بالفعل، اعتبرته كيان موجود نستدل منه علي وجود موجد، وده غلط، لانه ملهوش وجود في ذاته، ده موجود في التصور العقلي ليك عن الموجودات، بمعني انت شفت القمر قلت الله ايه الجمال ده ياااه سبحان المبدع اللي خلقه، انت وصفت تصورك انت عن القمر، مش القمر ذاته، القمر نفسه مجموعة جبال مقفرة قبيحة زاي ما العلم صورها، انت وصلك مجرد تصور عقلي سيكولوجي من العصور القديمة انه جميل ومنور لدرجة انك توصف بيه الجمال الانساني (بنت زاي القمر!)، خلقت تصور عنه وبعدها استخدمت التصور ده في الاستدلال، التصور ده ملهوش وجود ده اختراعك انت، يعني بتثبت علي وجود شئ (الله) من شئ تاني مش موجود (التصور العقلي بتاعك)، وديه مغالطة كبيرة لانك اعتمدت علي غير موجود لاثبات وجود شئ تاني بتبحث وجوده، ده استدلال سيكولوجي مش سببي

6. تعالوا نتعمق اكتر ونفكر بشكل اوسع، العقلية الدينية بتقول طالما فيه النظام الحالي تعالوا نسميه تسهيلا س، يبقي فيه ص اوجده، بس اللي العقل البشري الديني مش مدركه ان كان ممكن يتوجد غير س نظم تانية ع او ح او ط او ي او اي نظام تاني،  يعني النظام ده مش الوحيد، وعشان تبرر العقلية الدينية ده بتحط افتراض منطقي غلط تاني، ان اي شئ غلط في النظام ده مكانتش هتمشي النظام كله وكان هينهار، وديه مغالطة كبيرة لان مين قال ان مكنش فيها قبلها مليارات الانظمة الكونية اللي انهارت وان ده يدوبك واحد من ملايين الانظمة الكونية اللي نجحت تستمر مش اكتر، يعني ممكن يكون فيه مليارات الانظمة في الكون اللي اتوجدت كمجرات او مجموعات  او  او وانفجرت وتدمرت كليا ومكانتش ساستينبيل، مفيش غير قلة هي اللي نجحت، فالعقلية الدينية تقولك شوف ده ناجح ده فيه عقلية جبارة وراه، عقلية الهية ! طيب وبالنسبة للانظمة اللي فشلت طنشتها ليه ؟ هل ديه دلالة علي فشل الاله ؟ في الحقيقة نظامك الحالي هو اصلا وليد من عدة انظمة تانية سببته، يعني متوجدتش كده علي صورته من الاول، ظهر فيه كتير واتدمر اكتر وفي الاخر وصل لصورة قابلة للتعايش دلوقتي، ممكن بعدين بالاحتباس الحراري او نتيجة كارثة كونية تانية ينهار هو كمان وساعتها موضوع الكون نظامي هيكون دلالة ساذجة، ليه نمسك في الاحتمال ده بس ؟ والاهم من ده كان ممكن ينتج عن الكون ملايين الانظمة المستدامة التانية وكنا برضو هنوصفها علميا وكانت هستمتر برضو، ويمكن يكون ليه غيرها مستمر حاليا وانت بتقرا البوست ده في كواكب او مجرات او حتي اكوان تانية ... احتمال ان أ سبب ب لا يشترط اطلاقا ضرورة ان ب لا يسببها سوي أ 

7. اثبات وجود الله من الطبيعة عبث، الطبيعة متثبتلناش بأي صورة من الصور وجود الله، ولحسن الحظ ولا تقدر تنفي وجوده! ... تعالوا نفكر: "وجود اله يؤدي لوجود كون نظامي عشان مفيش اله عبثي، الاله غائي"، يعني ببسساطة لو عندنا اله وعندنا كون خلقه، هيكونله غاية من الكون ماهو مبيلعبش بزهر الطاولة علي رأي اينشتاين، فهيكون الكون مخلوق منظم وجميل لان للاله غاية معينة في وجوده (حاليا المسيطر علي الفكر الديني انها غاية اخلاقية جمالية) ... بس العكس مش صحيح  وجود كون مش دلالة علي وجود اله، مينفعش تقلب الاثبات المنطقي، ممكن الكون يتوجد من اسباب تانية وده اللي العلم الحديث بيدرسه، فاحنا لما نفترض ان وجود كون ناتج فقط عن وجود اله فاحنا بنخلي البساط يتسحب واحدة واحدة من تحت اقدام الاله، لان العلم هيكتشف يوم بعد يوم مسببات لوجود الكون سواء بيج بانج او نظرية "الزمن السلبي والايجابي" او نظرية "الثقوب السودا" او نظرية "حلاوتها ام حسن م العين وم الحسد" او اي نظرية، فاحنا كده اوجدنا صراع بين الاله والعلم ملهوش اي داعي، لاننا اشترطنا علي مسببات الكون انها تكون الهية، بنجر شكل العلم، وده اللي خلا العلم الحديث يتصارع مع الدين، ان العقلية الدينية حشرت الله في صراع مش بتاعه، بانها خلطت المسببات الالية بالمسببات الغائية (المسببات الالية ببساطة هي ايه اللي سبب الحدوث، يعني لو واحد مشي اللي سبب ده حركة عضلات رجله وعظامه، المسببات الغائية هي ليه مشي بانهي غاية، عشان عايز يروح يشرب فراح التلاجة يجيب كباية مية مثلا، العلم بيدرس المسببات الالية، الدين بيهتم اكتر بالمسببات الغائية، اقحام الله في المسببات الالية بتدمر الالوهة تماما لانها بتخليه يصارع صراع احنا خلقناهوله في الوعي الشعبي البسيط) .... انا شخصيا بسمي ده "نظرية الحشو"، لما العقل مبيلاقيش تفسير جزئي وسط التفسير الكلي المدرك يقوم حاشر الوجود الالهي عشان يملا الفراغ الجهلي، وتفوت الايام والعلم يكتشف حلقة من الحلقات المفقودة كتفسير جزئي من التفسير الكلي ويوم ورا يوم يتسحب البساط من تحت الاله ؟ ليه لان غباء اتباعه خلاهم يستخدموه اداة حشو لجهلهم !

8. نقطة كمان بيستعين بيها اتباع الفكر الديني ان التعقيد المبالغ فيه في الكون دلالة علي وجود الاله، وبيعتبروا ان المسببات اتوجدت بينها "تعاون غرضي" عشان توجد الكون، وكون فيه تعاون غرضي، يبقي فيه بالتبعبية حد صمم التعاون الغرضي ده، ديه غلطة كبيرة جدا في التفكير، اللي حصل ببساطة "توافق تتابعي"، التوافق التتابعي ميشترطش  التعاون الغرضي، يعني كمثال لو انت صحيت الصبح الساعة 8 نزلت الشارع وقعت علي راسك زهرية فتحتلك راسك ورحت المستشفي، التوافق التتابعي انك صحيت تمانية ونزلت، ومشيت في الشارع ده بالذات، وفي نفس الوقت حد تاني خالص كان مقرر يزرع ورد وقرر يحطه في البلكونة، وحطه بشكل مش منضبط، وفي نفس الوقت جه هوا ووقع الزهرية، وفي نفس الوقت رجليك خدت خطوة وطاااخ ... ده توافق تتابعي، نوع من العبث اننا نقول لا ده كل ده تعاون غرضي من المسببات عشان لو كنت وصلت لاخر الشارع كانت عربية هتيجي تدوسك وتموت فالغرض كان حمايتك من الموت !!! من الاساس كان فيه مليارات الاحتمالات تهدم التوافق التتابعي ده، وكان فيه مليارات الاحتمالات التانية اللي توصل ان عربية تدوسك (نفس الغرض) فافتراض ان "التوافق التتابعي" من المسببات لما يؤدي لنتيجة، يبقي ده ناتج عن "تعاون غرضي" من المسببات افتراض خاطئ، لان لا النتايج ليها وسيلة واحدة ولا المسببات ليها احتمالية نتيجة واحدة !

9. فرضية الغائية من الجمال والنظام فيها قصور منطقي رهيب، انها بتستخدم النتيجة ذاتها في اثبات النتيجة ! يعني هي بتبتدي بافتراض وجود اله وبتبني عليها ان طالما موجود هيوجد نظام غائي اخلاقي،  وبالتبعية هيخلق كون نظامي جمالي، وطالما فيه نظام كوني جمالي يبقي فيه اله ! وديه بتنطلي علي ناس بسيطة كتيرة، فالحقيقة انت اثبتت النتيجة بانك بديت بافتراضها فكان لازم هتوصلها في النهاية، ديه نفس الاشكالية اللي بيقابلها العقل المفكر مع النصوص المقدسة، فليكن القرآن مثلا، تسأل مسلم ما دليل صحة القرآن الكلية يقولك انه من عند الله، تقوله وما دليل انه من عند الله يقولك عشان هو صحيح مئة بالمئة انت مش شايف الاعجاز العددي والعلمي و و و ... هو هنا عمل ريكيرچن عقلي خاطئ، اثبت صحة القرآن الكلية بانه من عند الله، واثبت انه من عند الله بالصحة الكلية (هنا مش بناقش هل هو صحيح كلي في تعبيراته ونصوصه ولا لأ، انا بناقش العقلية الريكيرجن)، مينفعش تبدأ بافتراض وتثبت منه شئ، وبناء علي الشئ اللي اثبته ترجح صحة الافتراض، ديه مغالطة منطقية كوميدية جدا لأي حد بيفكر، بس بتنطلي علي البسطا جدااا ... ببساطة اسمها الفلسفي "اثبات النتائج بافتراضها في المعطيات" ... ممكن يتقال هنا اكتر، بس طولت في النقطة بما فيه الكفاية واتمني النقاش ميتحولش لمناقشة الاعجاز القرآني او صحة القرآن ده مثال مش هدفه نحول النقاش علي ديانة معينة، فلو هتيجي بحمية دينية تناقش صحة القرآن اتمني تفهم الفكرة ككل ، لان ميهمنيش هنا من المثال صحته من عدمه، انا بتسخدم الحكم العقلي البشري عليه كوسيلة مش اكتر عشان اوضح قصور الفكر الديني ككل

10. لو بررنا ان الكون نظامي وغائي وجمالي، هنقع في اكبر مشكلة فلسفية في الكون، مشكلة وجود الشر والالم والمعاناة، مشكلة فلسفية مهولة، باختصار للي ميعرفهاش احنا عندنا في الكون شر والم ومعاناة، ديه حقيقة بنعايشها كل يوم، ازاي يتوافق وجود الهي غائي غرضي نظامي، مع وجود مشكلة الشر والالم والمعاناة، فيه احتمالين هو مش قادر ميوجدهمش يبقي هو هنا اله عاجز ومفيش الهة عاجزة، هو قادر ميوجدهمش بس مش عايز، يبقي هنا هو اله مش خيّر لان اللي في قدرته يعمل خير ويمنع شر وميعملهوش يبقي مش خيّر، طبعا العقلية الدينية حاولت تبرر ده بعدة مبررات ونتج عن ده صراع تاني عن "الوجود السلبي" وده ادا لسلسلة اعتراضات تانية كرد الرد او تبرير تاني زاي  "افتراضية وجود حرية الارادة" والفلسفة ناقشت بسبب ده "وهمية حرية الارادة" لانها بتنتج عن مسببات آلية وضعت في البشر والبيئة و  و و ... فاحنا هنا وقعنا في مشكلة فلسفية كبيرة لما افتراضنا الكون النظامي الجمالي الغائي، وهي مشكلة الالم والمعاناة، واي افتراض بيؤدي لمشكلة غير محلولة هو افتراض لا يمكن اقرار صحته ... طبعا ديه نقطة ممكن اتكلم فيها سنة ويتكتب فيها كتب ... بس هكتفي بده ع السريع فيها

11. كمان النظرية الجمالية النظامية وصلت لمرحلة من الصبيانية في الاديان عجيبة شوية، يعني فيه اديان اعتبرت ان وجود النجوم ديه للزينة، او ان الشهب لمحاربة الشياطين ورجمهم، وفيه اديان تانية اعتبرت ان قوس قزح ده وثيقة عهد بين اله وبشر ... الخ، ده ناتج عن ان العقلية الدينية مش قادرة تفهم المسسبات الالية، وبتتعامل مع الكون علي انه جمالي نظامي غائي، فبقت اي شئ تشوفه، تشوفه بصبيانية عقلية، نجوم، ديه زينة، ده جزء من قيمة الجمال، شهب ديه رجوم ده جزء من قيمة العدل، قوس قزح ده عهد ده جزء من قيمة الحب ... عقلية صبيانية مش مدركة للكون نتجت عن فقط تخيلاتها القاصرة وجهلها العلمي، وجم بعدها البشر بالاف السنين اكتشفوا حقائق مرعبة، الشمس مبتغربش في عين طين، الشهب صخور وغازات محترقة، قوس قزح تحلل ضوئي ... الخ وكانت صدمة البشرية مع النصوص الدينية، وابتدت العقلية تبدع اكبر خدعها الذاتية، انها توجد المعني المجازي، تغير الحقيقة الجهلية عشان تتفق مع تطوررات المعرفة، بص هو عهد بس مش عهد اوي يعني، بص هي زينة، بس احنا عارفين انها اصلا مش موجودة دلوقتي وان اللي شايفينه ده يدوبك النور اللي وصلنا منها واحتمال ان النجم ده اختفي من مكانه اللي احنا شايفينه دلوقتي، بص هي شهب آه بس يعني موضوع رجم ده ميتفهمش كده، بس لا هو مكنش يقصد انها بتغرب في الطين، بص بص ... وابتدا العقل يحاول التوفيق بطريقة عجيبة بدل من الاعتراف بالخطأ (ده إن وُجِد خطأ) وعشان العقل يدافع اكتر بقا يقول دليل صحة كلامي: "ده فيه اعجاز علمي كمان"! حتي بص في المكان التاني ده النص ده، وابتدت نظرية "التلفيق" ... وده كله لان العقلية الدينية ابتدت بافتراض غلط واعتبرته مسلم ليها، وبقت مضطرة تدافع عنه بنطات جديدة سيكولوجية مش منطقية عشان تبقيه جزء من نسيجها بدل من الاعتراف انه افتراض غلط من الاساس

12. نيجي لنقطة تانية مهمة هو اللي احنا شايفينه ده وبنقول عليه جمال هو حقيقي جمال ؟! طيب لو هو فعل الهي، هيكون اجمل ما يمكن هل هو اجمل ما يمكن ؟ في الحقيقة لا، حتي لو تغاضينا عن القبح الموجود اللي العقلية الدينية بتتجاهله، واكتفينا فقط بالجمال الموجود هنلاقي فيه جمال ممكن يتوجد اجمل منه، بدليل ان لمسات الفوتوشوب علي صور اجساد النساء بتنتج صورة اجمل من صورتهم الاصلية اللي احنا اعتبرنا انها ابداع الهي، وهنا تفوق الفوتوشوب علي الله بسبب افتراضنا ! ونفس الشئ عن الطبيعة، الطبيعة في ذاتها حتي لو اعتبرناها جميلة (واعتبرنا اننا متفقين علي الجمال فيها) فهنا لما بيتخلق بالخدع السينمائية جو اسطوري حواليها بتكون اجمل، وهنا تبقي التكنولوجية الحديثة والكروما الخضرا والتقنيات لخلق جو اسطوري صارت مبدعة اكثر من الاله لانها خلقت صورة جمالية اعظم من الصورة الجمالة اللي خلقه، وهنا الفكر الديني حاول يرد يقول هي خلقت صورة فقط، ويتجاهل الفكر الديني عن عمد ان القضية مش عن عملية الخلق، ولكن احتمالية وجود جمال اكثر جمالا من الجمال الابداعي الالهي! ويتوجد في الله ساعتها تناقض ذاتي! ونبقي بسبب الافتراض ده اوجدنا صفة هزيمة وضعف في الله لانه كمبدع كوني مقدرش يوجد اعظم جمال وكمال ممكن، وطالما مأوجدش اعظم جمال ممكن يبقي عنده قصور، ولو عنده قصور يتنفي وجوده هو ذاته، ديه قضية فلسفية تانية كبيرة برضو فيها كلام كتير، قلت اديكم نبذة عنها مش اكتر ... طبعا متداخل معاها مشكلة اكبر ان الحكم علي الجمال عملية ذاتية مش موضوعية وملهاش وجود من ذاتها وناتجة عن تعليم وراثي، يعني لو رحت لحد في افريقيا هتلاقيه اتربيَ ان الجمال ليه مواصفات معينة ولو رحت لحد قوقازي في اوروبا هتلاقي مقاييسه للجمال مختلفة لانه اتربي علي مفاهيم ومقاييس تانية للجمال والنزاع بقا حوالين كيان اصلا مش موجود، وما هو الا وهم تقييمي ذهني مش اكتر، وما هو الا انفعالات ومشاعر ملهاش وجود خارجنا، بيسموه فلسفيا "الوجود الذاتي الداخلي" بعكس "الوجود الموضوعي الخارجي"

13. نظرية السببية الغائية اللي سببت جمال ونظام فيها مشكلات تانية كتيرة زاي مثلا ان الابداع يعقبه تغير ادراكي من المبدع، لان لاعتبار شئ ابداع يجب انه يكون اولا غير موجود، ثم يوجد ثم يدرك ابداعه، وهنا نبقي وقعنا الله في مشكلة زمنية اولا وفي مشكلة تطور وتغير وعي وادراك ثانيا، الموضوع في النقطة ديه كبير اكبر من نقطة واحدة، فمش هطول فيه لاننا هنحتاج نعرف وقتها الوعي، والوعي الالهي، والتغير، والزمن، واللازمنية، ونتكلم عن ميتافيزيقا تانية عن الطبيعة الالهية اتبنت علي حبة افتراضات ملهاش ادلة ومختلف عليها بين اتباع النظريات الدينية ذاتهم، ونقطتي هنا بالادلة المنطقية مش بادلة ميتفازيقية ... كل ده طبعا بالاضافة ان لازم كابداع يكون مدرك والادراك احاطة، والاحاطة غير ممكنة للعمل الالهي والا صارت فكرة الوجود الالهي محاطة ادراكيا ذات نفسها ... وهنا برضو هنضطر نعرف الادراك، والاحاطة في الوعي البشري، وهنضطر نناقش الاحاطة الكلية والجزئية واحاطة اللانهائيات وتعريف اللانهائيات في الاول، وعشان كده خليتها في النقط الاخيرة عشان مناقشتها تجبرنا نطلع لميتافيزيكس ملهاش اي ادلة منطقية او  فلسفية غير ايمان المؤمنين بيها ، تاني نرجع لمشكلة الادلة السيكلوجية والادلة المنطقية !

14. اخر نقطة عايز اوضحها ان اي سيستم احنا بنعتبره نظامي، هو في الحقيقة نظامي لاننا اوجدناله معادلات توصيفية نظامية، المعادلات ديه مبتعبرش عن طبيعته هو، لكنها بتوصف رؤيتنا وادراكنا احنا للظواهر، البشرية اجتهدت عشان توصف الظاهر في صورة نظامية تقدر من خلالها تتنبأ عن نتيجتها، او تحطها في ظروف تجبرها توصل لنتيجتها الممكن التنبؤ عنها فيكون لها استخدام عملي، وصف الظواهر في صورة نظامية ابداع انساني مش الهي، لان الطبيعة مش نظامية في ذاتها، احنا بنحاول نحطها في صورة نظامية بالعلم، الصورة النظامية ديه عشان تقدر تستوعب الظاهرة احيانا بتحللها في ظروف خاصة، واحيانا بتحط افتراضات، واحيانا تانية بتقول احنا مش عارفين نوصفها نظاميا دلوقتي وهنوصفها بعدين مع التطور، واحيانا تحللها جزئيا عشان مش لاقية وصف نظامي كلي بيدير الكل في معادلة موحدة (اللي العلما بيحلموا حاليا يلاقوها معادلة موحدة نظامية تصف الكل)، فهنا الخاصية النظامية للطبيعة ابداع انساني غير مكتمل ملهوش اي علاقة بالطبيعة ذاتها، ليه علاقة بقدرة البشر علي التعبير عن الظواهر في ابسط صورة ممكنة، يعني الخاصية النظامية ابداع بشري اولا واخيرا ولو كانت الظواهر بشكل تاني خالص ومستدامة كان البشر هيلاقولها توصيف نظامي تاني خالص في صورة قوانين جزئية متناثرة مع حبة افترضات، ده ملهوش اي علاقة باثبات وجود الاله بحجة انها نظامية، لان احنا اللي اوجدنا الصفة النظامية في الظواهر، انما هي كظواهر طبيعتها دون تدخلنا البشري كانت هتظل مجهولة سرية، وكان البشر لولا العلم بعقليتهم الجاهلة هيفترضوا ان ده اعجاز الهي، الطوفان انتقام الهي، الزلزال عقاب، السيول افناء، الدوران حوالين الارض (ايوة قريت صح حوالين الارض!) عشان احنا مركز الكون، الشهب رجوم، النجوم زينة، قوس قزح عهد ... وتستمر العقلية البشرية في "نظرية الحشو" ولما العلم وضح النقط ديه آلياً، العقلية الدينية بدل ما تعترف بجهلها لا بتقاوح وتقول لا ما كل ده اعجاز نظامي غائي من الاله، لانها عقلية عاجزة عن الاعتراف بالخطأ

اخيرا، بأكد تاني الدلائل الخاطئة لا تؤدي بالضرورة لنتائج خاطئة. اللي عرضته عليكم مبعرضهوش كحقيقة مطلقة، انا حاولت الخصلكم قرون (خاصة ال 3 قرون الاخيرة) من الصراع الفلسفي والرد ورد الرد من اشهر الفلاسفة ومن مجلدات فلسفية/منطقية اتكتبت عن الموضوع باسلوب عامي شعبي مبسط لاقصي حد ممكن.
أحدث أقدم