هل اتخذ المسيح طبيعة ساقطة؟

من فترة كان فيه جدل مُوَجَّه (ومُسَطَّح) في مواقع التواصل، على خلاف لاهوتي كلاسيكي شهير، عن هل اتخذ المسيح الطبيعة الناسوتية في حالة ما قبل السقوط، ولا في حالتها فيما بعد السقوط؟ بصيغة أكثر دقة: هل اتخذ جسد ”ساقط“؟ (الخلاف انتشر على الفيسبوك بتعبير ”هل له طبيعة فاسدة؟“ مع عدم تحديد ولا تقنين معنى ”الفساد“ في الطرح).

وللأسف، في ثقافتنا الدينية المُدَجَّنة على أحادية التوجه الفكري، والكاريزماتية التعليمية بانتقاء غير-موضوعي للشخوص مصدر التعليم باحتكارية الحق عليهم، انهالت -كالعادة- الاتهامات بالهرطقة بأريحية شديدة من معتادي تكفير الآخرين بحجة حماية الإيمان والدفاع عنه، في تسطيح مبالغ فيه للمبحث، ودون تعمق دراسي في التيارات والمدارس الفكرية الأرثوذكسية، لظن مُلقي تهم الهرطقة إن البُعد اللاهوتي في الخلاف مفاده: ”هل المسيح فعل خطية ولا لأ؟“ !

ده طبعًا تسطيح خاطىء جدًا للمبحث ده، ومفيش خلاف على عدم قيام المسيح بخطية حتى بين الطوائف المسيحية، فما بالك بمدارس نفس الطائفة؟! التسطيح مُتَعمِّد-التكفير ده فيه تغاضِي عن أهم وأعمق أبعاد القضية اللاهوتية: سواء كريستولوجية، أو سوتريولوجية، أو اسخاتولوجية. 

فلو كنت مهتم بدراسة الفكر الآبائي الشرقي في القضية ديه من مصادر بحثية ولاهوتية (لها وزنها أرثوذكسيًا) متنوعة ولها توجُّهات ومنطلقات مختلفة وأحيانًا متعارضة، ومش عاوز تسطَّح الخلاف ولا تنضم لتحزُّبات قِبَليّة، أنصحك جدًا تقرا وتدرس الأربع كتب دول بتأني من غير استعجال:

1. Jesus: Fallen? The Human Nature of Christ Examined from an Eastern Orthodox Perspective; by Emmanuel Chatzēdakēs

2. Christ's Humanity in Current and Ancient Controversy: Fallen or Not?; by E. Jerome Van Kuiken

3. The Mystical Theology of the Eastern Church; by Vladimir Lossky

4. On The Cosmic Mystery of Jesus Christ; by St. Maximus the Confessor

الأهم من الوصول لقناعة معينة بتوجُّه مدرسة معينة، هو خوض الرحلة نفسها، ومن خلالها فهم واختبار أدوات الفرونيما الأرثوذكسية ذاتها اللي بتوصل تيار لتبنِّي التوجُّه ده أو التوجُّه المُغاير، لإنك سواء اقتنعت بيمين أو بشمال، لو بنيتها على فهم سليم للفرونيما ده هيكون كافي مهما اختلفت القناعات المبلوغة (فكريًا)، النتائج تحصيل حاصل خاصة لما تكون مجرد نتائج في صورة ”أفكار“، الأهم أدوات ورحلة تقصِّيها، الأهم اختبارها والتدرج في امتلاك مَلَكات تمييزها، لإنها بتفتح آفاق لمعارف بتُجلي الجهل بالجهل
أحدث أقدم