« كوننا مخلوقين، يلزمنا بسيادة [ربوبية] الله علينا. وهذا ما يجعل تحولنا إلى الجوهر الإلهي مستحيل، مهما اقتربنا منه! فإن اقترابنا من الله، وارتقاءنا إليه، وإدراكنا له، يمكن أن يتحقق فقط حين يلبسنا الله بنفسه ما هو خاص به. فإننا حتى وإن تم اختراقنا بواسطة قواه/طاقاته، فلن نخلع [تنسكب] طبيعتنا المخلوقة. طبيعتنا لن تصبح غير مخلوقة. نحن نصير آلهة بالنعمة، وليس بالطبيعة ...
الله يغدق على طبيعتنا بهباته وبقواه/طاقاته، ولكن تلك الهبات وتلك القوى/الطاقات لا تصير هبات طبيعية لنا [أى ليست لنا بحسب الطبيعة]، ولا تصير قوى/طاقات طبيعتنا. فلا تتحول طبيعتنا إلى طبيعة إلهية، لإن الأنا الخاصة بنا المخلوقة لا تصير هي ذاتها الأنا الإلهية، ففي هذا التدبير الأنا الخاصة بنا تظل مدركة دائما أنها تتمتع بكل البركات ليس من خلال قواها الخاصة، بل من الله.
المسيحي الروحي يتبنى تلك الشهادة التي للاتضاع الأسمى، وبالمثل [يتبنى شهادة] بجسارة أسمى : "أنا إنسان، ولكني أحيا كإله، بما أعطاني الله. أنا إنسان، ولكني على المستوى الإلهي بالنعمة التي سر الله أن يلبسني إياها". هذا يعكس صياغة بولس الرسول "أحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فىّ" (غل ٢: ٢٠).
بعبارات أخرى، "شخصيتي لن تزول لكوني واع حين أقر بهذا [بإنسانيتي]، حيث أن شخصي يحيا الآن حياة المسيح. ما زلت إنسان بالطبيعة، ولكنى صرت مسيحا بفضل القوى/الطاقات [الإلهية] التى بها أحيا الآن". ذلك هو اختبار المسيحي على أعلى قمم حياته الروحية. »
اللاهوتي الأرثوذوكسي الأب د/ دوميترو ستانيلو، عضو المجمع المقدس لكنيسة رومانيا الأرثوذكسية وعميد الأكاديمية اللاهوتية في سيبيو ، رومانيا. عن كتاب "الروحانية الأرثوذوكسية"، فصل ٢ - معنى وإمكانية الإتحاد بالله