[ حرفية فهم الكتاب، جحيم، وعبودية، وجدار عازل عن الله! ]
« إن الفهم الروحي للكتاب [المقدس] هو تقليد دائم للكتابات الروحانية الشرقية. في ذاك السياق، يتوجه ق. مكسيموس [المعترف] بكلمات أكثر صرامة لمن لا يتخطى المعنى الحرفي للكتاب [المقدس]، حيث الجهل، أى الجحيم، يسود على من يفهم الكتاب [المقدس] بطريقة جسدانية حرفية:
"من لا يدخل في الجمال الإلهي، وفي المجد الموجود في أحرف الشريعة، يقع تحت سطوة الآلام [الأهواء]، ويصير عبدا للعالم، وعرضة للفساد... فلا مناص سوى أن يصير قابلا للفساد!"
~ ق. مكسيموس - الأسئلة لثالسيوس ٦٥، ص ٤٢٢
"الفهم السليم لكلمات الروح [القدس]، يستعلن فقط لمستحقي الروح [القدس]، أى لمداومي فلاحة الفضائل [في ذواتهم]. إذ ينقّون أذهانهم من وسخ الآلام [الأهواء]؛ فيستقبلون معرفة الإلهيات، التي تنطبع فيهم، وتخترقهم في أول تلامس" [٢]
~ ق. مكسيموس - الأسئلة لثالسيوس ٦٥، ص ٤٢٠
لذا، فالفهم الروحي للكتاب [المقدس]، أو الدخول بكلماته في علاقة مع كلمات المعاني الحية، ومع طاقات الله الموجهة [للإنسان]، تتطلب تحضيرا، ومعرفة باللوغوى، أو معرفة بالكلمات الحية، والأعمال الحاضرة لله بالموجودات.
إن الممتلئين بالآلام [الأهواء]، إلى الحد الذي فيه صاروا ملتصقين بسطحية المرئيات [دون عمق]، هم أيضا ملتصقين بحرف الكتاب [المقدس] وتاريخيته. فيصير لهم كلا من طبيعة وحرف الكتاب [المقدس] جدارا يحجب عنهم الطريق المؤدي إلى الله، بدلا من أن يصير لهم [نص الكتاب] إجلاءا وتوجيها [إلى الله] ! »
______________
اللاهوتي الأرثوذوكسي الأب د/ دميترو ستانيلوي، عضو المجمع المقدس لكنيسة رومانيا الأرثوذكسية وعميد الأكاديمية اللاهوتية في سيبيو، رومانيا. كتاب "الروحانية الأرثوذوكسية"، فصل ٢٥: "الفهم الروحي للكتاب المقدس"