من ‏الخطأ الإيمان ‏بالعصمة ‏الكتابية ‏- ‏الأب إيمانويل هاتزيداكيس


« المشكلة المُدرَكة في بعض الحقائق المسيحية [عند المدرسة السكولاستية الغربية] سببها مبدأ ”الحرفية الكتابية“ [الفهم الحرفي للنصوص]، الذي هو مُتَأسِّس بدوره على مبدأ خاطئ آخر وهو ”العصمة الكتابية“. 

أما نحن [الأرثوذكس] فنؤمن بأن الكتاب المقدس معصوم في أمور الإيمان المسيحي [كعقيدة ὀρθοδοξία] والحياة [كممارسة ὀρθοπραξία]. فبحسب فهمنا [الأرثوذكسي الشرقي] للكتاب [المقدس] هو ليس كتاب دراسي علمي (scientific textbook)، لذلك يجب علينا ألا نأخذ كل تفصيلة جغرافية وتاريخية وعلمية فيه على أنها خالية من الأخطاء، ويجب ألا نقرأها بهذه الطريقة... 

وإلا فكلما جدَّت مزيد من الاكتشافات العلمية شارحةً قوانين الطبيعة والعمليات الكونية والحيوية، كلما تم الدفع بالإيمان بالله بعيدًا أكثر فأكثر، ولكن ذاك لا يحدث إلا لمن يتبعوا القراءة الحرفية للكتاب المقدس. 

[فعلى سبيل المثال] في فهم الكنيسة الأرثوذكسية: الرواية الكتابية عن خلق العالم رواية تصويرية-تجسيمية (انثروبومورفية)، متعلقةً وبطريقة ما مُعبَّر عنها ومُدرَكَةً من شخوص زمانها، بما لزمانها من معارف وحقائق. 

وبالمثل كان آباء الكنيسة منفتحين على تعلم واختبار عالمهم المُعَاصَر، فاحتضنوا المعارف المتاحة لهم [في عصرهم] وطبقوها في شرح الكتاب المقدس وفي نظرتهم لأسرار الكوزموس. ولو كان لهم إمكانية الوصول للتقنيات والمعارف المتاحة لنا الآن فكل الأسباب تجعلنا نؤمن إنهم كانوا سيستخدموا تلك المعارف في شرح الكتاب لمعاصريهم. 

وبفضل تراث الآباء الأرثوذكسي المُتَقبِّل للعلم (science-friendly)، فُهِمَ العلم [أرثوذكسيًا] ليس كمنافس [للدين] بل كنعمة إلهية موضوعة لخدمة البشر. »

— الأب الأرثوذكسي إيمانويل هاتزيداكيس، الحاصل على ماجستير في اللاهوت الأرثوذكسي من معهد الصليب المقدس اللاهوتي الأرثوذكسي ببروكلين ماساتشوستس بالولايات المتحدة، مُتَرجَم عن كتاب ”الوليمة السماوية: فهم الليتورجيا الإلهية“، فصل ”دراسة مقتضبة عن الإيمان والعلم“، صـ ٨٨-٨٩
أحدث أقدم