صدع في الهوية المصرية: جرح عثمان


في كتابه ”الأهرامات الكاملة“، الصادر في لندن، عام ١٩٩٧، بيوضَّح عالم الآثار الأمريكي ”مارك لينر“، إن السلطان العزيز عماد الدين عثمان، الابن الثاني للناصر صلاح الدين، حاول يهدم الأهرامات ويتخلص مما يراه ”أصنام/أوثان“ المصريين (بحسب توجهه العقيدي)، وفيه رأى تاريخي آخر بيقول إن ديه كانت حجته عشان يُعِيد استخدام الأحجار في بناء قلاعه وعلشان ينقب على الذهب، وقرر بالفعل يبتدي بالهرم الأصغر بين الثلاث أهرامات الشهيرة: هرم منقرع، اللي بيرجع تاريخه لـ٢٥٠٠ قبل الميلاد.

وفعلًا جاب عماله وأدوات الهدم، واستمر العمل لمدة ٨ شهور، ولكن مشروعه فشل لما لقَى إن تكلفة هدم الهرم الأصغر مهولة جدًا والميزانية بتاعته متتحملهاش. في خلال الـ٨ شهور دول عُمَّاله كانوا بيزيلوا بمُعَدَّل حجر كل يوم بصعوبة جدًا، لدرجة إن الحجر اللي كانوا بينجحوا يزيلوه من مكانه في الهرم، كانوا بيعجزوا بعدها يحركوه من مكان سقوطه، فكانوا بيحاولوا يفتتوه الأول قبل تحريكه في عملية شاقة جدًا!

فشل السلطان العزيز عماد الدين عثمان، إلا في ترك بعض التشوهات في الوجه الشمالي للهرم، اللي سابت جرح/خدش في وجه الهرم اللي أُطلِق عليه ”جرح عثمان“، بحسب اللفظ اللي صَكُّه ”ديزموند ستيوارت“ الباحث البريطاني في التاريخ الإسلامي القديم في كتابه ”الأهرامات وأبو الهول“ الصادر عام ١٩٧١.

الشق ده، مش مجرد شق في حجر، ولكنه شق بيوضح الفارق البيّن والهوّة بين الحضارة المصرية، والحضارات اللي تعاقبت على مصر، شق حضاري وثقافي مش مجرد شق حجري!
أحدث أقدم