الرسالة الثالثة لسلستين - نسطور


[الرسالة الثالثة لسلستين عن محاولة ق. كيرلس اختلاق نزاع لفظي مُستَحدَث لتَجَنُّب محاكمته لاهوتيًا في قضايا مُغَايرة]

« إلى البابا سلستين [أسقف روما]، 
من نسطور أسقف القسطنطينية،

لقد علمت أن أسقف مدينة الإسكندرية المُوَقَّر كيرلس قد صار قلقًا بشأن التقارير [اللاهوتية/الخريستولوجية] المُوجَّهة ضده [من بقية الكنائس] التي تلقيّناها، وهو الآن يبحث عن ذرائع لتجنب انعقاد مجمع مقدس [قد يحاكمه] بسبب هذه التقارير. لذا، ففي هذه الأثناء يقوم باختلاق بعض الاضطرابات الأخرى حول المصطلحات.

وقد انتقَى [كنقطة خلاف] مصطلح Θεοτόκος ثيؤطوكوس (حاملة/والدة الإله) و Χριστοτόκος خريستوطوكوس (حاملة/والدة المسيح): [المصطلح] الأول [ثيؤطوكوس] يَسمَح به، أما خريستوطوكوس فأحيانًا يحذفه [يتجاهله] من البشائر/الأناجيل، وأحيانًا يَسمَح به! أظن أن أساس [فعله] هذا هو نوع ما من الحذر المفرط [من جانبه]. 

ففيما يتعلق بمصطلح ثيؤطوكوس، أنا لست ضد من يريد أن يقوله، إلا إذا تفاقَم الأمر إلى خلط/بلبلة الطبائع بمثال جنون أبوليناريس أو آريوس. وبالرغم من ذلك، لا يساورني شك أن مصطلح ثيؤطوكوس أقل [دقة] من مصطلح خريستوطوكوس، حيث أن الأخير ذكره الملائكة (مت ٢: ١٣ - لو ١: ٣١)، والأناجيل (مت ١: ١٨). 

ولو لم أكن أتحدث إلى قداستك، [وقداستك] ذو معرفة كبيرة بالفعل، لكنت بحاجة إلى إلقاء خُطبَة مُطَوَّلة جدًا عن هذا الموضوع. 

لكن حتى بدون خُطبَة، فمن المعروف لغِبطَتك أنه إذا اعتقدنا أن هناك مجموعتين متعارضتين، إحداهما تستخدم مصطلح ثيؤطوكوس [حاملة/والدة الإله] فقط، والأخرى تستخدم مصطلح أنثروبوطوكوس ἀνθρωποτόκος فقط [حاملة/والدة الإنسان]، وكل مجموعة تجذب [الآخرين] نحو ما تعترف به، أو حتى إن لم يقوموا بتحقيق ذلك فعلًا [اى جذب الآخرين]، فهم يعرضون [الآخرين] لخطر السقوط/الانفصال عن الكنيسة...

[وقتئذ] فلابد من تكليف شخص بهذا الأمر إذا حدث، [وهذا الشخص كان لـ] يهتم بالمجموعتين، ويعالج الخطر [الناتج] من كلا الطرفين، باستخدام اللفظ المأخوذ من الأناجيل [خريستوطوكوس] الذي يشير إلى الطبيعتين [بحيث لا يتم فصل/تجاهل اللاهوت والناسوت باستخدام ثيؤطوكس أو أنثروبوطوكوس، بل يتم استخدام خريستوطوكوس (المسيح، أى الشخص من الطبيعتين)]. 

لأنه كما قلت، فإن مصطلح خريستوطوكوس يحافظ على التزام الطرفين بالحدود الصحيحة [التي لطبيعة المسيح، كلاهوت وناسوت]، لأنه يزيل تجديف بولس السموساطي الذي ادعى أن المسيح رب الكل كان مجرد إنسان [بولس السموساطي أدعى أن العذراء ولدت إنسانًا ثم حلَّ عليه اللاهوت عند ولادته]، ويهرب أيضًا من أذَى [تعاليم] آريوس وأبوليناريس. 

لقد كتبت نفس هذه الأشياء [التي كتبتها إليك] إلى أسقف الإسكندرية المُوَقَّر، كما ترَى غبطتك من النسخ التي أرفقتها برسالتي هذه، وكذلك من نسخ ما كتبه إلينا [التي أرفقتها أيضًا].

وقد تم أيضًا بعون الله الاتفاق على الإعلان عن مجمع مسكوني لتباحث الأمور الكنسية الأخرى. فإني لا أظن أنه سيكون من الصعب التحقق [في المجمع] من عدم اليقين [عدم الدقة] في الكلمات، ولن يكون ذلك عائقًا لمناقشة لاهوت المسيح الرب. »

— نسطور، الرسالة الثالثة لأسقف روما سلستين الأول، كُتِبَت حوالي ٤٣٠م. النص مُتَرجم عن النص اللاتيني Nestoriana Marius Mercator، صفحات ١٨١-١٨٢
أحدث أقدم