في الهندوسية، الشخص يقدر يختار الأقنوم/الشخص الإلهي اللي عايز يعبده براحته، لإنهم في نظر الهندوسية كيان تعبيري عن الجوهر الإلهي الواحد، وكل فرد بيختار مجموعة قيم بيحب ينتمي ليها، ويختار الشخص الإلهي المُعَبِّر عنها رمزيًا. إيه اللي بيضم مجموعة الأقانيم/الطاقات/الشخوص دول في كيان موحد؟ ”النظام الأزلى“، في الهندوسية فيه نظام شجري/هرمي (hierarchy) بيحكم الكون كله، اسمه الـ sanatana dharma، في وسط كل الأمور اللي تبان متفرقة ومتعددة ومتنافرة (حتى ما بين الشخوص الإلهية المعبودة) بتظل الـ sanatana dharma هى اللي بتؤكد وجود حقيقة واحدة أزلية بتجمع كل اللي بيبان إنه متفارقات، والتقسيمة الشجرية/الهرمية ديه انعكست بدورها على المجتمع، وخلت المجتمع نفسه متقسم في صورة هرمية/شجرية لطبقات مجتمعية اسمها Varnas.
المجتمع الهندوسي كأيقونة لتصور المجمع الألوهي (الـ Pantheon) بيتقسم لـ٤ طبقات Varnas:
١. الـ Brahmin طبقة الكهنة
٢. الـ Kshatriya طبقة المقاتلين
٣. الـ Vaishya طبقة التجار
٤. الـ Shudra. طبقة العمال
وبرغم الطبقية، إلا إن المجتمع موحَّد كأيقونة للإله الموحد/الواحد بتعدده، وتعدد الطبقات لإختلاف المهام جوة نفس الكيان الواحد الجامع الأكبر، جوة نفس المجتمع الواحد، بنفس المنظور الالوهي لتعدد الأقانيم (مضطر استخدم اللفظ) لضمان وحدة الإله وتكامل تعدد ادواره. وكلهم ”دينيًا“ متساويين في المكانة رغم تعدد أدوارهم لإن كلهم جم من البشري الأول Purusha ، لكن للأسف ”مجتمعيًا“ البعض مبيشوفهمش متساويين، وده بيحاول الـ Brahmins يصححوه في المجتمع ككهنة... ملحوظة: فيه طبقة خامسة الـ Dalits وهى طبقة المنبوذين (وديه يطول شرحها والكلام عنها، فمؤقتًا هتجاهلها)، وملحوظة تانية: البوذية اتبنت على نبذ فكرة الطبقات، ومن هنا كسبت مساحة شعبية مع الوقت، وده يطول شرحه وخارج المبحث هنا
نقطة كمان مهمة، في مجتمعاتنا الإسلا-مسيحية، مفهومنا للزمن خطي، أ بيسبب ب بيسبب ج بيسبب د ... إلخ في تسلسل خطي، وما بين المؤثرات والمتأثرات بيتوجد الزمن من خلال تتابع الحركة وتواليها، الهندوسية منظورها للزمن دائري مش خطي، الزمن بيلف في دوائر (دورات)، والكون في الهندوسية مر بدورات عُظمى، كل واحدة أخدت ملايين السنين، والدورات عددها لا نهائي، وده بيخلِّى الهندوسية معندهاش معضلة امتىَ بدأ الزمن ومين أوجد الزمن، الزمن لا نهائي لإنه بيدور في دورات لا نهائية بعكس فكرنا الاسلا-مسيحي المتأثر بمفهوم الزمن الخطي.
في المفهوم الخطي للزمن لازم يكون فيه مسبب/محرك أوَّلى، يبدأ التسلسل الخطي، اللي بنسميه ”الإله“ في المعتقدات الربوبية، لكن في المفهوم الدائري للزمن أنت مش محتاج محرك/مسبب أولى، أنت محتاج ”حاضن“ للدوائر تتوجد فيه، محتاج حقيقة أزلية ملهاش بداية تقوم عليها الدورات الأزلية اللانهائية وتستمر فيه للأبد بأبديته، في الهندوسية الحاضن/المحيط ده هو الـ Brahman، اللي ممكن تتخيله كإسلا-مسيحي إنه هو ”الجوهر الإلهي“، لكنه مش الإله بمفهومك المعتاد للألوهة كشخص/Person! الـBrahman هو مركز الجذب اللي بيخللي كل شىء بيدور حواليه، وأولهم الزمن، تخيَّله زىّ الشمس اللي بسبب كتلتها المهولة بتخلّي كل كواكب المجموعة في حركة دوران مستمرة حواليها، الـ Brahman هو ”الصميم“ و”مركز الكل“ و ”الحقيقة الأزلية“، الحقيقة الأزلية الوحيدة غير المتغيرة اللي بسببها بيتوجد الزمن وفيه بتحصل المتغيرات من إيجادات وإفناءات، غير-المتغيِّر الحاضن للمتغيرات فيه، وبتستمر فيه دورة الزمن بتعدد الخلقيات والإهلاكات. كل التوصيفات/السمات اللي بتمثل الحقيقة الأزلية ديه، هى اللي بيُسَاء فهمنا لها كإسلا-مسيحيبن إنها تعددات آلهة عند الهندوس!
في الجزء الأول شرحت لك فكرة الـ Trimurti الهندوسي كنموذج ثالوثي للألوهة، وفيه وضحت لك وجود Brahma (كخالق/موجد) و Vishnu (الحامي/الحافظ) و Shiva (المدمر)، في الحقيقة التلات كيانات دول هم كيانات متكاملة لبعضها Complementary حوالين دورات الـ Brahman، دورات الزمن من إيجادات واستمراريات وتدميرات بتتم في الكيانات التلاتة الحاضنة ديه، Brahma بيوجد/يخلق و Vishnu بيحافظ على الوجود و Shiva بيحافظ على التوازن (الـbalance) في الدورة بالتدمير/الإهلاك، مش ككيان شرير (بمفهومنا الإسلا-مسيحي شيطاني) ولكن ده جزء من دورات الوجود، دوره بنَّاء ومُوجِد لانه بيدي مساحة لبداية دورة جديدة، دوره مُوجِد للدورة الجديدة بخلق أرضية تتبني عليها، دوره مهم جدًا كجزء من استمرارية الوجود، الـ Trimurti هنا تتقدر تتخيله الإله في فاعليته لاستمرارية الحياة، نقطة الارتكاز لاستمراريتها بشكل ثالوثي متعدد الفاعليات (الطاقات/القوَى) في صورة دورات مستمرة بيقوم بيها في ٣ تفاعلات
”أنت تسكُن كل الكائنات، كامل، مُختَرِق للكل، كُلِّى القوة، كُلِّى الرؤية... أنت الحياة في كل الحيوات، وبرغم ذلك غير مرئي للعين البشرية“
— نص ترنُّمي من إحدى الصلوات المُقَدَّمة تعبُّديًا لـ Vishnu
*الصورة المرفقة لـ Shiva في تصوُّر أيقوني ثلاثي الأبعاد لرقصة التدمير لإعادة الخلق، رقصة ضمان استمرارية الوجود، رقصة الحياة!
يُتبَع...