الجحيم هو حياتنا الحالية


« الجحيم هو حياتنا الحالية بكل عيوبها وبكل المعاناة والحنين والدموع والآلام والصراعات فيها. 

الجحيم هو الحياة الاجتماعية الخانقة، الحياة الأسرية التي رفع عنها [الفيلسوف الأديب] ”ليو تولستوي“ الستائر جزئيًا في [روايته] ”سوناتا كرويتزر“.

الجحيم هو الكَدْح الذي لا معنَى له، العمل المُمِل، والمعلومات غير المجدية، والجُهْد غير المُثمِر، وكل ما يحوِّلنا إلى أناس بائسين محبوسين في صناديق صغيرة.  

الجحيم هو عدم وجود قطعة خبز، والتسول بدافع ضرورة الجسد، والجوع الروحي. 

الجحيم هو ضعف الشيخوخة، الذي لا عزاء فيه، والعَجَزْ الذي يسحق عقل الإنسان وإرادته تمامًا، ويُسَفِّه حواسه، ويصل به إلى طفولة ثانية.  

الجحيم هو الأرض القاحلة غير المُثمِرَة، والينابيع المليئة بالبكتيريا المميتة والروائح الكريهة، والمستنقعات النَتِنَة، وحُفَر النفايات، والمناخ السام، والانبعاثات الضارة.

نحن جميعًا بالفعل في الجحيم! استمع إلى حياة الإنسان وستسمع البكاء وصرير الأسنان! هل يمكنك أن تجد إنسانًا واحدًا على الأقل كان دائمًا ولا يزال سعيدًا وقويًا وصحيًا ومزدهرًا، وسيظل كذلك حتى وفاته؟! 
 
 قد نجد الكثير من الناس راضين ويبدو عليهم أنهم محظوظون سعداء. لا تؤمن بمثل هذه السعادة. فهم إما تحت تأثير المُخدِّر أو التنويم. فالمريض في غرف الجراحة تحت التخدير لا يشعر بالألم، ولا يمكنه رؤية المرضى الآخرين ولا مشرط الطبيب الذي يُقَطِّع أجسادهم. 
 
والأشخاص المُحصَّنِين من عذابات الجحيم بالممتلكات في هذه الحياة، هم يعتقدون أنهم سعداء، لكن بمجرد فشلهم الأول، أو مرضهم الخطير الأول، أو الشيخوخة التي لا يمكن تجنبها التي ستتسلل إليهم دون أدنى شك، ستُلْقِي إحدَى هذه الأمور بهم على الفور في آلام مُوجِعَة، وتنتهي سعادتهم الزائفة...

هذا هو الجحيم... حيث يعيش الكل حاليًا... »

— الأب الراهب تيهون من كنيسة الروم الأرثوذكس، مُتَرجَم عن رواية ”رئيس الأساقفة“، فصل ١٧، طبعة ٤ لسنة ٢٠١٨، دار نشر ”كارباتيكا“، الولايات المتحدة الأمريكية
أحدث أقدم