« كيف يجب أن تنظر الكنيسة الأرثوذكسية إلى النقد النصي، أى إلى العلم المختص بأصول وتطوّر النص الكتابي؟ هناك رأى يقول أن: "الكنيسة الأرثوذكسية يجب أن ترفض النقد النصي كمُنتَج لتوجُّه بروتستانتي في أساسه!". ولكن هذا الرأى خاطىء! أولًا، لأنه لا يوجد نص كتابي مُوحَّد مُتَّفق عليه في التقليد الأرثوذكسي. وثانيًا، التَوجُّه التبجيلي نحو الكتاب لا يعني بأى شكل من الأشكال استثناء التَوجُّه العلمي نحو نصوصه.
فتنسيق المخطوطات العتيقة، وترتيبها في قراءات متعددة فيما بينها، وإعلان النص الأكثر موثوقية، لا يتناقض أبدًا مع الفهم الأرثوذكسي للكتاب المقدس، وهذا لا يَخُّص فقط العهد القديم، بل والعهد الجديد أيضًا، كنصوص خضعت لتغييرات متنوعة في المخطوطات التقليدية. لهذا، فالنسخ النقدية للأسفار، أى النسخ المعتمدة على النصوص الأكثر موثوقية، وعلى المخطوطات العتيقة المحتوية على قائمة من النصوص الأصلية المتباينة، ليست أقل قيمة عند المسيحية الأرثوذكسية، عنها عند الكاثوليكية أو البروتستانتية...
ولهذا فقد كتب رئيس الكهنة [اللاهوتي الأرثوذكسي] سيرغي بولغاكوف، عن المنظور الأرثوذكسي الإيجابي نحو النقد النص في كتابه "المسيحية الأرثوذكسية، ط٣، باريس ١٩٨٩، ص٦٠" فقال: "لا يوجد أى عائق، على النقيض، ذاك طبيعي جدًا، أن تُستَخدَم تلك الإنجازات العلمية السليمة، التي تحققت في العصور الحديثة في مجتمع العالم المسيحي الغربي... ففي الوعى الأرثوذكسي لا يوجد أى أساس للتخوُّف من النقد النصي أو للتوجُّس منه، لأن بواسطته تُرسَّخ طُرُق الله العقلانية، وتُرسَّخ فاعلية الروح القدس العاملة باستمرار وبتنوُّع في الكنيسة" »
— اللاهوتي الأرثوذكسي المتروبوليت هيلاريون آلفيِّف، مُتَرجَم عن كتاب المسيحية الأرثوذكسية، المجلد الثاني، الفصل الثالث عن محتوى الكتاب المقدس والنقد النصي
________
اللوحة المرفقة من مخطوطة مزامير ق. آلبانس، تعود لبدايات القرن ١٢، حيث العدد ٢٤: ٢ بنص: "إليك يارب أرفع نفسي... التفت إلىَّ"، وفيها يصلي المرنِّم متضرعًا إلى المسيح أن يلتفت وينظر إليه، فترتقي نفسه [الممثلة كمولود نقي/برىء] صاعدة من صلوات فمه، مرفوعة بالأيدي المسيانية إلى المسيح الذي استجاب والتفت إليه بل وسيَّج حوله ليحميه من الوحوش. وتُعَد تلك المخطوطة واحدة من أشهر مخطوطات الفن الرومانسكي لما احتوته من أعمال فنية حرفية Calligraphy في بدايات فصولها، باستخدام أول حرف من كل فصل/مزمور