« بحسب المسيحية الأرثوذكسية، امتلاك اشتياقات حب نحو بشر من نفس الجنس ليس أبدًا خطية، بل هو أمر طبيعي تمامًا وعادي وضروري. بينما امتلاك أفكار ومشاعر شبقية [نحو الأعضاء التناسلية genital] بطبيعة جنسية بحتة للآخرين سواء كانوا من الجنس المغاير أو من ذات الجنس هو ما يُعَد غير طبيعي وغير عادي وخطية.
لهذا فإن ذاك [الميل المثلي] لا يجب أن يُوَلِّد خوف وقلق وعار وإحساس ذنب مثلما يحدث كثيرًا لمن لهم مثل هذه الأفكار والاشتياقات والمشاعر، لإننا نملك أغلبها [أغلب الميول] بلا اختيار أو خطأ ذاتي منَّا [أى يولد البعض مجبرين على معايشة تلك الطبيعة].
ولذا فإنه أمر سخيف وحقًا بغيض أن البشر الخطائين إراديًا أو لا إراديًا [كل البشر].. يلوموا ويُعَيّروا بل ويعاقبوا بشر آخرين على ما يلج أذهانهم وقلوبهم ومشاعرهم وحواسهم لمجرد أنهم ولدُوا ونشأوا مجبرين على العيش في كون ساقط/فاسد [كون ما بعد السقوط]...
فالأفكار الجنسية والمشاعر والاشتياقات نحو الأشخاص الذين من نفس الجنس [الميول المثلية]، وكذلك تَقَبُّلها وتقنينها، هى جزء من سماحية العناية الإلهية لبعض الناس في بشريتنا المشوَّشَة [بسبب السقوط الكوني]. ولكنها ليست جزء من الإرادة الإلهية الخيّرة الأصلية [بحسب الصورة الأولى للخليقة وغايتها النهائية].
تلك الأهواء وهذه الأفعال يُمكن أن يُقال عنها أنها ”من الله“، بمعنى أن الله خلق البشر عالمًا بما سيشتاقون إليه وماذا سيفعلون، وبهذا المعنى فقط، يُمكن أن يُقال أن المثلية الجنسية هى إرادة إلهية لبعض البشر [كجزء من تدبير الخلاص بخوض الصراع].
وبأكثر دقة يمكن القول أنه بسبب إخفاقات البشرية، الاشتياقات والعواطف مثلية الجنس ذات الطبيعة الجنسية الإيروتيكية [أى المنسوبة للحب الإيروسي/الجنسي] مُبَاحة ومسموح بها من الله [كجزء من الايكونوميا]، أكثر مما هى مُرادة بشكل إيجابي منه.
وبهذا يصير الانجذاب الجنسي المثلي مُعترَف به ومقبول كأهم عنصر -دون حصر- في صراعٍ دُعِىَ إليها بعض البشر من خلال العناية الإلهية [التدبير الإلهي] ليمجدوا الله ولينقذوا نفوسهم [بخوض ذلك الصراع العسير].
أما الانجذاب المثلي الجنسي حين يكون في صورته الساقطة، فإنه يشمل رغبات في أفعال جنسية تشمل الأعضاء التناسلية [genital] لأشخاص من ذات الجنس...
لهذا فإننا نؤكد القناعة الراسخة أن الحب المثلي، حين يُختَبَر بشكل سليم ويُعبَر عنه بنقاء فدائمًا ما يكون هبة إلهية مقدسة [ففي الأرثوذكسية الله هو أصل ومصدر كل حب نقي]. وحب كهذا ضروري وطبيعي وجزء طبيعي من الإرادة الخيّرة الإلهية للبشر ...
فإنه حين يكون الحب لمثلي الجنس إلهي، فإنه ينمو ويزدهر، ويتحقق كليّة في ملكوت الله القادم، حين تبلغ البشرية أخيرًا ”قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ“ (أف ٤: ١٣)
ففي البشرية الجديدة للدهر الجديد، كل البشر سيكون لهم أن ”يَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ“ و ”يَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ“ (أف ٣: ١٩) ، حيث لن ينخرطوا في نشاطات جنسية بأعضاء تناسلية من أى نوع، بل بكونهم ”أَبْنَاءُ اللهِ، إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ“ (لو ٢٠: ٣٦) سيعيشون ”كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ" (مت ٢٢: ٣٠) »
— اللاهوتي الأرثوذكسي الأب توماس هوبكو، مُتَرجَم عن كتاب ”الإيمان المسيحي والإنجذاب الجنسي المثلي“، من فصل ٧ و ٩. الأب هوبكو عمل كعميد معهد ق. فلاديمير للدراسات اللاهوتية الأرثوذكسية، وأستاذ للعقيدة وللاهوت الرعائي، وحاصل على دكتوراة في اللاهوت من جامعة فوردهام وماجستير في الفلسفة من جامعة دوكويسن