مقدمة شرح الأصل الإلهي (٤) - سون ميونغ مون


« العلاقة بين عالم الجوهر [ما تسميه المسيحية الروحيات] وعالم الظواهر [ما تسميه المسيحية الماديات] ، يمكن مقارنتها بالعلاقة بين الذهن والجسد. إنها علاقة بين المُسَبِّب والنتيجة، بين الداخلي والخارجي... وبمجرد أن يبلغ البشر كمال شخوصهم حينها يتحد الذهن والجسد بالتمام، ووقتئذ يحدث بالضرورة امتزاج بين عالم الجوهر وعالم الظواهر في تناغم كامل، وهذا ضروري بغاية تحقيق عالم مثالي.

ومثل العلاقة بين الذهن والجسد، أيضًا عالم الظواهر لا يمكن أن يوجد بمعزل عالم الجوهر، ولا عالم الجوهر يمكن أن يوجد بمعزل عن عالم الظواهر، لذا فحياة ما بعد الموت لا يمكن فصلها عن حياة هذا العالم [الذي نعيشه ماديًا]، ولذا فالبهجة الروحية لا يمكن أن تكتمل بدون وجود مادي في حالة جيدة.

قامت الأديان بجهود شاقة لإنكار الحياة في هذا العالم في رحلة سعىّ نحو الحياة الأبدية! فاحتقرت مُتَع الجسد بغاية الحصول على النعيم الروحي. ولكن بقدر ما حاولت الأديان بجهدٍ شاق، لم يستطع البشر فصل أنفسهم عن واقع هذا العالم، ولم يستطيعوا القضاء  على رغبات الملذات الحِسيّة، بل كان هذا ملازمهم كظلهم إذ لا يمكن التخلص منه.

إن العالم ورغباته مُسيّطِر بعنادٍ على المتدينين، ويقودهم إلى أعماق الصراع. وهذا هو التناقض الذي يصيب حياتهم التعبدية [بحسب فهمهم للتديُّن إنه تَعبُّد]. وحتى القادة المستنيرون روحيًا لا يزالوا ممزقين في خضم هذا التناقض، ولا يزالوا يواجهون النهاية الحزينة [بالمعاناة الوجودية]. وهنا يكمن السبب الرئيسي لخمول وضعف ديانات اليوم: فهي لم تتغلب بَعد على هذا التناقض الذاتي »
 
 يُتبَع...

— سون ميونغ مون، مؤسس الديانة المُونيَّة، مُتَرجَم عن مقدمة كتاب ”شرح الأصل الإلهي“، ترجمة جزء ٦/٤ من المقدمة
أحدث أقدم