المونارخية ‏الأبوية ‏في ‏الثالوث ‏- ‏كاليستوس ‏وير


« ليس صحيحًا الجزم -بأى طريقة قاطعة ومطلقة- [كما يقول بعض الأرثوذكس] بمبدأ أن الوحدة الإلهية مُشَخَّصَة في الأرثوذكسية [منطلقة من وحدة شخص الآب] وليست كذلك في الكاثوليكية الرومانية [منطلقة من وحدة جوهر الثالوث، كما يزعم بعض الأرثوذكس]، لأن الغرب اللاتيني مثل الشرق اليوناني يؤيد عقيدة Μοναρχία الآب [المونارخية: حيث الآب هو منبع الألوهة].

حين أعلن اغسطينوس أن الروح ينبثق من كلًا من الآب والابن، كان حريصًا أن يتحفظ/يميِّز بتأكيد أن الروح لا ينبثق من الابن بنفس طريقة انبثاقه من الآب؛ فهناك نوعان مختلفان من الانبثاق [عند اغسطينوس]، إذ يوضح اغسطينوس أن الروح ينبثق من الآب princi-paliter (بشكل رئيسي أو أساسي)، ولكنه فقط ينبثق من الابن donum Patris (من خلال هبة/عطيّة الآب)، فإن انبثاق الروح من الابن تحديدًا أمر خَوَّله/أتاحه الآب ذاته للابن، فكما أن الابن يستقبل كل الأشياء كهبة/عطية من الآب، فبالمثل من الآب استقبل قوة/قدرة أن ينْفُس ويزفُر الروح.

وبهذه الطريقة، فعند اغسطينوس، مثلما هو عند [الآباء] الكبادوك، يظل الآب هو ”منبع الألوهة“، والمصدر الأوحد، والأصل المطلق في الثالوث. فتعليم اغسطينوس أن الروح ينبثق من الآب ومن الابن -مع التحفظ/التمييز أنه ينبثق من الابن ليس ”أساسيًا/رئيسيًا“ ولكن ”من خلال عطيّة/هبة الآب“- يكون إذن ليس مختلفًا كثيرًا عن نظرة غريغوريس النيصي أن ”الروح ينبثق من الآب بواسطة/من-خلال الابن“.

ومصادقًا على عقيدة الانبثاق الثنائي الاغسطينية، مجمع فلورنسا الكاثوليكي [المجمع الـ ١٧ للكنيسة الكاثوليكية، المنعقد في ١٤٣١-١٤٤٩]  أعاد التأكيد على نقطة أن ”بثق الروح“ مُنِحَ/وُهِبَ للابن من الله الآب، لذا فالتباين بين الأرثوذكسية وروما [الكاثوليكية الرومانية]، فيما يخص مونارخية الآب، ليس صارخًا كما يبدو للوهلة الأولى. »

— اللاهوتي الأرثوذكسي الأسقف كاليستوس وير، مُتَرجَم عن كتاب ”الكنيسة الأرثوذكسية “، باب ٢ بعنوان ”الإيمان والعبادة“، فصل ١١ بعنوان ”الله والبشرية “، فقرة ١ بعنوان ”الله في ثالوثٍ“
أحدث أقدم