« تركت حياتي في [صخب] المدينة، لأنها قطعاً كانت تسبب [لي] اضطرابًا [نفسيًا] غير محدود، ولكني لم أستطع بعد أن أترك ذاتي [التي ارتحلت معي]! أنا [في المدينة] مثل المسافرين في البحر، مسافرين لم يذهبوا في رحلة من قبل، مسافرين تعابَى، مصابين بدوار البحر، مسافرين في شجار مع السفينة [ذاتها]... وعندما خرجوا من السفينة إلي الزوارق وإلي مراكب التجديف [أى قرروا ترك صخب المدينة]، ظلوا في كل مكان يطئوه تعابَى ودائخين! فأينما ذهبوا، ذهب غثيانهم وبؤسهم معهم! إن حالتي كالتالي، أحمل أتعابي معي، فأينما حللت كنت في حالة عدم راحة! ففي آخر المطاف، لم أحصل علي فائدة كبيرة من وجودي وحدي... ما كان يتوجب عليّ فعله [بدل التنقُّل] هو أن أسعَى إلى "ذهن هادئ"... فإن العقل المُتَحَفِّظ من التشتُّت يرتَد إلي ذاته، فيصعد إلي التأمل الإلهي، وحينئذ يضئ هذا الجمال فيه، فينسَى العقل طبيعته الخاصة [القَلِقَة المضطرِبَة]... ويأخذ اجازة من الاهتمامات الأرضية [أينما كان] »
— القديس باسيليوس الكبير، مُترجَم عن الرسالة الثانية، إلى القديس غريغوريوس النزينزي