عن ‏قانونية ‏سفر ‏الرؤيا ‏أرثوذكسيًا ‏- ‏ستيفن ‏دي ‏ينغ


« هل سفر الرؤيا قانوني في الكنيسة الأرثوذكسية؟

الحُجَّة الأكثر شيوعًا في الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب، هى بالإشارة إلى وجود سفر الرؤيا في الـBibles الأرثوذكسية. ولكن هذا يفترض منظور خاص عن القانونية، أى أنه يفترض أن قانون الأسفار  هو بالأساس جدول/قائمة [تتكون] من محتويات الكتاب المقدس. وعلى الرغم من أن هذا [المفهوم عن القانونية] هو الشائع لدى روَّاد الدفاعيات لدى كنيسة روما الكاثوليكية، وكثيرًا ما يتم اقتراضه في نقاش الأرثوذكسيين مع البروتستانت، إلا أنه يمثل إشكالية في نقطتين:

١.  أولًا، التفكير في الأسفار ككتاب أحادي بين جلدتين كـBible، هو أمر حديث نسبيًا. ويمكن ملاحظة أن حتى الآن لا تُقرَأ الأسفار  في الكنيسة الأرثوذكسية من Bible [كتاب مقدس تجميعي للأسفار] . فالـ Bibles الكاملة [المُجمِّعة للأسفار] كانت نادرة جدًا قبل تَقَدُّم الطباعة. وبدلًا من ذلك، كانت هناك مخطوطات من البشائر أو الرسائل، وكانت تلك في كثير من الأحيان في صورة قراءات [مُتَقطِّعة] بمثل ما كانت في صورة متصلة. ففي حين أنه شائع جدًا لدينا وأمر هيِّن أن نتحدث عن الـBible [الكتاب المقدس المُجَمِّع للأسفار] كوحدة واحدة محتوية كل الأسفار القانونية بجدول محتويات في المقدمة به سرد للكتب، لكن ليست هذه هي الطريقة التي تفاعل بها أسلافنا في الإيمان مع الأسفار وفهموها، وبخاصةً في الفترة الزمنية التي حدث فيها التقنين.

٢. ثانيًا، لم يكن هناك وقت قامت فيه الكنيسة الأرثوذكسية كوحدة واحدة بسرد جدول محتويات إلزامي للـBible الأرثوذكسي. روما نشرت قائمة كهذه، ولكنها لم تقم بذلك قبل مجمع ترنت في القرن الـ١٦ حين أصدرت الجماعات البروتستانتية قوائمها الخاصة في وثائقها الإعترافية [بإيمانياتها]. ولكن قبل ذلك، في كلًا من الشرق والغرب، كانت هناك كتب تُستَخدَم من كنائس محلّية متنوعة، وكتب لا تُستَخدم [في تلك الكنائس]. هناك بالطبع قوائم تقنينية في الكنيسة الأولى صدَرت عن مجامع محلية في بعض الحالات، وربما الأكثر شهرة [ما وَرَد] في الرسالة الفصحية للق. اثناسيوس في عام ٣٦٧. وهذه القوائم لم تُخبِر الكنائس المحلية التي وُجِهَت إليها بأية كتب يجب أن تكون في الـBibles الخاصة بها بصورة إلزامية، بل أوصت تلك الكنائس المحلية في تجمعاتها المختلفة أن تترك عنها القراءة العامة لكتب أخرى مُحَدَّدة إذ قد وجدت إلى تلك الكنائس سبيلًا للولوج. وبالأكثر، فرغم أن ق. اثناسيوس أدرج سفر الرؤيا في قائمة نصوصه في الرسالة الفصحية، فإن ق. كيرلس الأوشليمي، وق. غريغوريوس اللاهوتي [النزينزي]، و ق. يوحنا ذهبي الفم قاموا بسرد أسفار العهد الجديد في الجيل التالي وكان سفر الرؤيا غائبًا [في قوائمهم] بشكل ملحوظ.

أما الدليل الأقوى أن سفر الرؤيا غير قانوني في الكنيسة الأرثوذكسية، هو أنه غير موجود في القراءات العامة [الليتورجية] التي للكنيسة الأرثوذكسية. والاستثناءات الوحيدة لهذا توجد في بعض الكنائس الإسكندرية وبعض الأديرة في جزيرة بطمس ذاتها. فبتَتَبُّع كتب القراءات الكنسية للكنيسة الأرثوذكسية، يمكن القراءة خلال العهد الجديد بأكمله، كل عام، ما عدا سفر الرؤيا! وهذه الحُجة ميزتها أنها تستخدم لغة موازية للغة التي استخدمها الآباء في عملية تقنين الأسفار [حين كانوا يفحصوا إن كان السفر يقرأ منه في القراءات الليتورجية المُسلَّمة كمعيار لتقييم قانونية السفر]، فوقتئذ كانت النقاشات ليست عن أى الكتب تنتمي للـBible ولكن عن أى الكتب كانت تقرأ في القراءات العامة [الليتورجية] في الكنائس.

وبالإضافة إلى ذلك، ففي مناقشات تلك الأمور التي حدثت في الشرق المسيحي، لم يكن التصنيف التقنيني ثنائي بنعم ولا [أى، هل السفر في الـ Bible؟ أم خارجه؟]، بل كان هناك ثلاث تصنيفات: 
١. كتب [يُسمَح] أن تُقرأ في الكنائس
٢. كتب [يُسمَح] أن تُقرأ في البيوت
٣. كتب لا [يُسمَح أن] تُقرَأ
وهذا البرهان لا يهاجم سفر الرؤيا، كسفر هرطوقي أو زائف، ولكنه يُناقش أنه [سفر الرؤيا] ، في الكنيسة الأرثوذكسية، له مكانة مماثلة للتي [كانت له] عند الآباء الرسوليين، بكونه كتاب أرثوذكسي، مهم، مفيد، وله حتى موثوقية إلى حدٍ ما، ولكن ليس جزء من العهد الجديد في هذا المفهوم [سابق الشرح].

وهنا أيضًا [في هذا التَوَجُّه] الإشكاليات ثنائية:
١. أولًا، هناك استثناءات تم ذكرها سابقًا، حيث كانت  كنائس أرثوذكسية قانونية تقرأ سفر الرؤيا للعامة كسفر [كتابي].
٢. ثانيًا، حين يُفحَص النقاش التاريخي المتعلق بسفر الرؤيا في الكنيسة الأولى شرقًا وغربًا، لم تكن تلك مفردات النقاش. فهناك كنائس محلية قبلت سفر الرؤيا كسفر كتابي، وهناك أخرى رفضته بشكل تام، ولم يقدم أى الأطراف أى حلول وسطية...

ولم تكن الكنيسة في ذاك الوقت تملك سلطة مركزية، بل كانت تتكون من كنائس محلية منتشرة في الإمبراطورية الرومانية ومتخطية لحدودها، وكانت في حالة شركة مع بعضها البعض، وتعترف ببعضها البعض على أنهم يشاركون نفس الرب ونفس الإيمان ونفس المعمودية.  ووجدت تلك الشركة ونمت من خلال المقابلات المتبادلة على مر الزمن، وعملية التقنين حدثت تاريخيًا في تلك اللقاءات، إذ كانت إحدى العوامل في تلك اللقاءات هو مقارنة أية نصوصٍ تملك موثوقية في تلك المجتمعات المعنية...

ففي حين كان ما يزال هناك كنائس محلية تقرأ سفر الرؤيا كسفر [كتابي]، وآباء اقتبسوا بموثوقية عن سفر الرؤيا متجنبين إصحاحه العشرين، فقد كان [على الضفة الأخرى] هناك أصوات قوية لآباء آخرين رفضوه حيث كانوا يؤمنون أن سفر الرؤيا يعلم بالمُلك الألفي [المرفوض أرثوذكسيًا]، وناقشوا/دافعوا عن وجوب عدم قراءته [كسفر كتابي]... وفي الشرق، خارج شمال افريقيا، ظل سفر الرؤيا مرتبطًا بالمُلك الألفي، وظل مرفوضًا لقرن آخر!... وحتى إلى النصف الثاني من القرن السابع على سبيل المثال رفض ق. مكسيموس المعترف قانونية سفر الرؤيا... »

— الأب الأرثوذكسي د. ”ستيفن دي ينغ“، كاهن كنيسة الملاك جبرائيل الأرثوذكسية بلويزيانا بالولايات المتحدة،  وحاصل على دكتوراة في علوم الكتاب المقدس من جامعة امريدج في ألاباما بالولايات المتحدة، مُتَرجم عن مقاله بعنوان ”هل سفر الرؤيا قانوني في الكنيسة الأرثوذكسية؟“، بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠١٨
أحدث أقدم