الرسالة ‏إلى ‏الكسندر ‏- ‏آريوس


[ترجمة كتابات آريوس ٤/٢ - الرسالة إلى الكسندر السكندري، ٣٢٠م]

« ١. [مِن] الكهنة والشمامسة إلى أبينا المبارك الكسندر، تحيات في الرب.

٢. إيماننا من أجدادنا، الذي أيضًا تعلمناه منك، أيها الأب المبارك، هو أننا نؤمن بإله واحد [الله الآب]، وحده غير مولود، وحده أبدي، وحده بلا بداية، وحده حق، وحده له السرمدية، وحده حكيم، وحده صالح، وحده ذو سيادة، حَكَم، حاكم، مانح الكل، غير متبدِّل وغير متغير، عادل وصالح، إله الشريعة والأنبياء والعهد الجديد، الذي وَلَد ابنًا وحيدًا قبل الزمن والدهور (عب ١: ٢) و[قَبْل] كل ما صُنِع/خُلِق، الذي ولده ليس ظاهريًا بل بالحقيقة وجعله موجودًا بإرادته الخاصة: [وجعله] غير متبدِّل وغير متغير، كمخلوق (κτίσμα) الله الكامل ولكن ليس كواحد من المخلوقات، وكمولود ولكن ليس كواحد من الأشياء المولودة.

٣. ليس كما أعلن فالانتينوس أن نسل الآب كان انبعاثًا/فيضًا (προβολή)، ولا كما علَّم المانويُّون أن المولود [النسل] كان واحدًا من جوهر جزئي (μηρός ὁμοούσιον) من الآب، ولا كما تحدث سابيليوس عن ”آب-ابن“ مقسِّمًا الأحادية (μονᾰ́ς)، ولا كما تحدث هيراكاس عن شُعلة واحدة [مشتعلة] من أخرى أو كنبراس مقسم إلى اثنين، ولا أن الذي كان موجودًا من قبل قد وُلِد/أنشِئ لاحقًا أو خُلق من جديد [ليصبح] ابنًا، مثلما أدنت كلًا منها أنت أيها الأب المبارك كثيرًا  في الخدمات الكنسية وفي اجتماعات المجلس، بل كما نقول: أنه [الابن] خُلِقَ بإرادة الله [الآب]، قبل الزمن وقبل الدهور، وجاء إلى الحياة والوجود [الكينونة] من الآب، والأمجاد التي تتواجد فيه هى من الآب.

٤. لإنه حين أُعطِىَ [الابن] ميراث كل شيء (عب ١: ٢)، لم يَحرِم الآب نفسه مما لديه دون أن يبدأ في نفسه، لإنه [الآب] مصدر كل الأشياء. وبالتالي، هناك ثلاث حقائق موجودة [أقانيم] (ὑπόστασις)، والله [الآب] كعِلة كل ما يحدث، هو وحده -على الإطلاق- بلا بداية، ولكن الابن الذي وُلِدَ خارج الزمن من الآب، وخُلِقَ (κτισθείς) وأنشِئَ قبل الدهور، لم يكن موجودًا قبل جيله، ولكنه وُلِد خارج الزمن قبل كل الأشياء، ووحده جاء للوجود من الآب. فإنه [الابن] ليس أزلي ولا مشارك في الأزلية مع الآب، وليس له وجوده/كينونته مع الأب كليهما كما يقول البعض عن العلاقات [بينهما] مقدمين بدايتيّن غير مولودتيّن [أى الآب والابن كمصدرين أولييّن]. ولكن الله [الآب] قبل كل الأشياء كأول [أحادي] وبداية الكل، لذا فهو أيضًا قَبْل الابن، كما تعلمنا أيضًا من وعظك العلني في الكنيسة.

٥. لذا، فهو [الابن] إذن له كينونته [وجوده] من الله [الآب]، والأمجاد والحياة وكل الأشياء سُلِمَت له [للابن]، وبهذه الطريقة فالله [الآب] هو بدايته. لإنه فوقه، كإلهه وكسابق في الوجود عنه. ولكن إن كانت تعبيراته (رو ١١: ٣٦) ومن الرَحِم (مز ١١٠: ٣) وخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ (يو ١٦: ٢٨) تُفهَم من البعض إنه [الابن] جزء منه [من الآب]، أو واحد في الجوهر، أو كفيض/انبعاث، فبهذا يكون الآب عندهم مُرَكَّب ومُقَسَّم ومُتَغَيِّر ومادي، وبقدر ما يؤول إليه إيمانهم، فإن الله غير المادي يحتمل/يبقَى جسدًا.

٦. أصلي أن أستودعك في الرب، أيها الأب المبارك. [مُرسَل لك من] آريوس. 
توقيعات:
- الكهنة: ايثالس، اكيلس، كاربونس، سارماتس، آريوس. 
- الشمامسة: ازويوس، لوكيوس، يوليوس، ميناس، هيلاديوس، غايوس.
- الأساقفة: سكونداس من بنتابوليس، ثيوناس من ليبيا، بيستوس من الإسكندرية. »

– آريوس، الرسالة إلى الكسندر أسقف الاسكندرية، مؤرخة تقريبيًا بعام ٣٢٠م، مُتَرجَمة عن K. Holl, Epiphanius: Panarion GCS 37 (Leipzig: Hinrichs, 1933) & H-G. Opitz, Athanasius Werke, band 2 (Berlin: De Gruyter, 1940)
أحدث أقدم