[ عن الأفكار - الأب ثاديوس الفيتوفنيكي - ترجمة جزء 2 / 4 ]
الرب أخذ كل معاناتنا وهمومنا على ذاته، وقال أنه سيوفر كل احتياجاتنا. ولكننا مازلنا متمسكين بهمومنا بقوة، حتى أننا نخلق عدم راحة في قلوبنا وأذهاننا وعائلاتنا وكل من حولنا ! ...
الرب موجود في كل مكان، ولا شئ يحدث بدون إرادته وسماحه، لا في هذه الحياة ولا في الأبدية. عندما نتقبل هذه الفكرة كل شئ يصير أسهل. إن سمح الله لنا أن نفعل كل شئ كما نريد، ووقتما نريد، فهذا بالتأكيد سينتج عنه كارثة ! لا يمكن لأحد أن يتخيل الفوضى التى سنتنتج !
والله يذكرنا بوجوده بطرق مختلفة، ولكننا سريعا ما ننسى هذا، خاصة إن كانت الأمور على ما يرام ! فننسى أننا هنا لفترة قصيرة فقط، ونظن أننا سنبقى هنا للابد. وحين تحل مصيبة [وقتها فقط] نصرخ: "يارب ارحم"، وبسبب هذا [فقط] نحاول أن نغير ذواتنا للأفضل !
الإنسان الذي فيه الملكوت السماوي يشع أفكارا مقدسة، أفكارا إلهية. ملكوت الله يخلق فينا مناخ سماوي، بخلاف المناخ الجحيمي الذي يشع ممن يسكن الجحيم في قلبه. ودور المسيحيين في العالم أن ينقوا المناخ على الأرض، وأن ينشروا مناخ ملكوت السموات. يمكننا أن نحرس العالم كله عن طريق حراسة المناخ السماوي فينا.
لأننا إن فقدنا الملكوت السماوي، فلن نخلص لا أنفسنا ولا غيرنا ! فمن له ملكوت الله فيه، سيمرره تدريجيا للآخرين. وسينجذب الناس للسلام والدفء الذي فينا، سيتمنون أن يكونوا بالقرب منا، ووقتها سيعبر المناخ السماوي إليهم. المناخ السماوي سيشع منا، حتى وإن صمتنا، حتى وإن تكلمنا عن أشياء عادية، سيشع منا حتى وإن لم ندرك هذا.
ملكوت الله لا يصنع له مسكنا في قلب من لا يطيع [الإرادة الالهية]، لأن هذا الشخص يريد دائما أن تصير إرادته بدلا من إرادة الله، ولا يمكن أن تصير مملكة بداخل مملكة. هذا كان غاية الأرواح الساقطة أيضاً [أن تصير لهم مملكتهم الخاصة]، ولهذا سقطوا بعيدا عن الرب، ملك المجد. الإنسان المحبوس في الدائرة المتوحشة من الأفكار الفوضوية، [المحبوس في] المناخ الجحيمي أو من لديه حتى قبس منه [من المناخ الجحيمي]، يشعر بعذابات الجحيم ...
الآباء القديسون قالوا لنا أن نجعل انتباهنا على الرب في مسيرتنا، لكيما تتحد أفكارنا معه طوال اليوم كله، ونتذكره في كل لحظة. الآباء القديسون صلوا لكي يُنْقَذوا من النسيان، لإننا دائما ما نتشتت بالأشياء التى لهذا العالم وننسى الرب، ننسى أنه في كل مكان، و[ننسى] أن كل عمل نعمله، وكل مهمة نقوم بها، هي له. نظن أننا نعمل العمل للاخرين، فنؤدي مهامنا متضررين في معظم الأحيان. وحين نقوم بمهامنا متغصبين، تولد فوراً فينا مشاعر المقاومة والاستياء، فتصير حياتنا مليئة بالمقاومة والاستياء تجاه كل شئ، ونصير عجائز بهذه الطريقة !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأب المتنيح الأرشمندريت «ثاديوس الفيتوفنيكي»
رئيس دير فيتوفنيكا في صربيا
عن الأفكار - الفقرات من 4-8