[ عن الأفكار - الأب ثاديوس الفيتوفنيكي - ترجمة جزء 1 / 4 ]
حياتنا تعتمد على نوعية الأفكار التي نغذيها. إن كانت أفكارنا مسالمة وهادئة ووديعة ولطيفة، فهكذا تكون بالمثل حياتنا. وإن كان انتباهنا يتحول إلى الظروف التي فيها نعيش، فنحن نُسْحَب إلى دوامة من الأفكار، ولن يكون لنا سلام ولا طمأنينة.
كل شئ، الصالح والشرير، يأتي من أفكارنا. أفكارنا تتحول الى واقع ! وحتى في يومنا هذا، نستطيع أن نرى: أن كل الخليقة، وكل ما يوجد على الأرض، وفي الكون، ماهو إلا فكر إلهي قد صار مادياً في الزمان والمكان.
نحن البشر خُلِقْنَا على صورة الله. البشرية أُعْطِيَت هبة عظيمة، ونحن بصعوبة نفهم هذا ! طاقة الله وحياته فينا، ونحن لا ندركها ! ولا نفهم حتى أننا نؤثر على الآخرين بمقدار عظيم، من خلال أفكارنا. نستطيع أن نكون أخيار جدا، أو أشرار جدا، بحسب نوع الأفكار والرغبات التي نربيها [ننميها].
إن كانت أفكارنا لطيفة، ومسالمة، وهادئة، فهي تتحول فقط نحو الصلاح. حينئذ نؤثر أيضا على أنفسنا، ونشع سلاماً على كل ما حولنا، في عائلتنا وفي بلدنا كلها، وفي كل مكان. هذا حقيقي ليس فقط هنا على الأرض، ولكن في الكون ايضاً. عندما نعمل في حقول الرب، نخلق تناغم [هارموني]. التناغم والسلام والهدوء الإلهي ينتشر في كل مكان.
ولكن عندما ننمي الأفكار السلبية فهذا شر عظيم. وحين يكون فينا شر، نشعه في أفراد عائلتنا، وأينما نذهب. فهكذا كما ترى، نستطيع ان نكون أخيار جداً او أشرار جداً. إن كان الأمر كذلك، فبالتأكيد من الافضل ان نختار الصلاح ! الأفكار الهدَّامة تدمر السكون الداخلي، فلا يصير لنا سلام.
نقطة بدايتنا دائماً خاطئة. فبدلاً من أن نبدأ بأنفسنا، نريد دائماً أن نغير الآخرين أولاً، وأنفسنا أخيراً. إن بدأ كل انسان أولاً بذاته، فسيعم السلام في كل مكان. ق. يوحنا ذهبي الفم قال أن لا أحد يقدر أن يؤذي الانسان الذي لا يؤذي ذاته، حتى الشيطان! أتري ؟ نحن فقط مهندسو مستقبلنا ! بأفكاره، كثيرا ما يجعل الإنسان نظام الخليقة مضطرباً.
وهكذا دُمِّر الأناس الأولون، بالطوفان، بسبب أفكارهم ونياتهم الشريرة. وهذا صحيح حتى في يومنا، أفكارنا شريرة، ولهذا لا نحمل ثمراً صالحاً. يجب أن نتغير، كل فرد يجب أن يتغير، ولكن للأسف لا نملك مثال لنقتدي به، لا في عائلاتنا ولا في مجتمعنا.
أناس العهد القديم لم يستطيعوا أن يقبلوا حب الله غير المحدود، فبالمثل لم يستطيعوا أن يقبلوا وصاياه. واستمراوا في اتباع القانون العتيق: "عين بعين وسن بسن". وحتى الآن، نحن المسيحيون نخضع لقانون العهد القديم هذا، ولذا نحن محاطون بالشر. ونحن محاطون أيضا بأشياء كثيرة غير سارة في الحياة، وهي ما تدمر سلامنا الداخلي. فلا نقدر أن نغفر حتى لإخوتنا، ناهيك عن الاخرين !
تستطيع أن ترى الآن كيف تسير الأمور. عندما نغذي الأفكار الشريرة، نصبح أشراراً. قد نظن أننا صالحون، ولكن الشر يكون فينا ! ولا نملك القوة لمقاومة هذا ! ونعلم أننا -كمسيحيون- لا يجوز ان نفكر حتى بالشر، ناهيك عن فعله ! لكننا لنا قوة إلهية وحياة إلهية وطاقة إلهية، وفي يوم المحاكمة الأخير سنًطَالَب برد عن: "كيف استخدمنا القوة والحياة والطاقة الإلهية التي اُعطِيَت لنا ؟ ". إن كنا قد ساهمنا في تناغم الكون أو سببنا عدم تناغم !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأب المتنيح الأرشمندريت «ثاديوس الفيتوفنيكي»
رئيس دير فيتوفنيكا في صربيا
عن الأفكار - الفقرات من 1-3