[ عن الأفكار - الأب ثاديوس الفيتوفنيكي - ترجمة جزء 3 / 4 ]
أفكارك مثقلة [بالأحمال]، لأنك متأثر بأفكار من حولك ! صَلِ إلي الرب أن يأخذ هذا الحمل عنك. هذه هي أفكار الآخرين التي تختلف عن أفكارك: أن لديهم مخططهم، ومخططهم أن يهاجموك بأفكارهم. وبدلاً من أن تتغاضى عنها، فإنك سمحت لنفسك أن تصير جزءاً من مخططهم ! فبالتأكيد ستُعَاني ! بينما لو تجاهلت الهجوم، ستحتفظ بسلامك !
قد يفكرون أو يقولون أى شئ عنك، ولكنك تبقي هادئا في سلام. وسريعاً ما يموت كل غضبهم، كبالون يتخلص من هواءه، وذلك بسبب الأفكار النقية والسلامية التي تأتي منك. فإن كنت هادئا وممتلئا بالحب، وإن كان كل ما تفكر فيه هو أفكار خيّرة ولطيفة، سيتوقفون عن المحاربة ضدك في أفكارهم، ولن يهاجموك فيما بعد. ولكن إن طلبت "عين بعين"، فتلك حرب ! وحين تكون الحرب، فلا يمكن أن يوجد السلام. كيف يمكن أن يوجد سلام في ساحة معركة حيث الكل يتلفت خلفه ويتوقع هجمة مباغتة من العدو ؟!
الآباء القديسون عانوا لإقتناء السلام. واحد من الآباء القديسين قال: "الذهن رحَّالة عظيم، دائماً ما يتنقل، ولا يهدأ حتى يظهر الواحد الوحيد الذي يريحه". لقد حارب الآباء بشدة ليقتنوا السلام، ونحن بالمثل يجب أن نتذكر أننا يجب أن نسعى أن نكون صالحين دائما.
وهذا يعني أن ذهننا لا يمكن أن يصل للسلام إلا من خلال الواحد المقتدر: "الروح القدس" الذي ينيرنا. ويحدث هذا حين تتعلم أذهاننا أن تتأمل بالطريقة السليمة، ونصل لإدراك أن الأفكار الهادئة الوديعة، الممتلئة بالحب والمغفرة، هي طريق السلام والسكينة.
لماذا يوصينا الرب أن نحب أعدائنا ونصلي من أجلهم ؟ ليس لمصلحتهم، بل لمصلحتنا ! لأنه بقدر ما نحمل ضغائن وبقدر ما نفكر كيف هاجمنا البعض، فلن يكون لنا سلام ... أفكارنا تخلق أما تناغم أو نشاز في العالم ! ...
بمجرد ما أن تدخل رغبة أو فكر عالمي لذهننا، يرسل الله فوراً تحذيراً. وبدلاً من أن نعود لرشدنا ونوقف تلك الأفكار والرغبات، نغذيها ونتوق إليها ! ثم نتعجب لماذا تحدث لنا أمور سيئة ؟! إن تلك الإشارات التحذيرية تأتينا في صورة تجارب. في أذهاننا نتخيل كل شئ نفعله ونقوله ونخطط له. وبدون هذا لا يمكن أن نقدر على فعل أو قول أى شئ. كل شئ يحصل على صورته وهيئته أولاً في الذهن. كل طاقتنا تتصور أولاً في أفكارنا. الأفكار هي القوة التي تصور كل شئ في مركز كينونتنا: "القلب".
حين نتحد مع مصدر الحياة، يستعلن لنا كل شئ، وننفتح على كل أنواع المعرفة. حين يحصل الإنسان على نعمة الله، تصير أفكاره قوية بشكل لا يمكن تصديقه، لأن قوة الله ذاته هي التي تعمل فينا. وإن ابتعدنا عن الله في أفكارنا وقلوبنا، يمكن لأفكارنا أن تصير مقيتة بل ومميتة لمن حولنا. إن صرنا متحدين بالرب بقلب ممتلئ بالإيمان، تعمل قوة النعمة فينا. ولكن إن لم نطهر أنفسنا من الكبرياء، وكنا مازلنا نشعر بالإهانة وبالغضب حين يقول الآخرين كلمات فظة عنا، فإن قوة الله تتقلص فينا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأب المتنيح الأرشمندريت «ثاديوس الفيتوفنيكي»
رئيس دير فيتوفنيكا في صربيا
عن الأفكار - الفقرات من 9-16