آدم -في الأرثوذوكسية- شخصية رمزية ولا شخصية تاريخية ؟
في الحقيقة السؤال ده مش مبحث أرثوذكسي من الأساس، يعني مفيش حاجة اسمها الأرثوذوكسية بتقول هو تاريخي ولا رمزي، ديه مش قضية الأرثوذوكسية أصلا ولا دورها تكون حكم في القضية !
الأرثوذوكسية مطانية μετάνοια، والمطانية مش مجرد سجود وانحناء جسدي، ولكنها تغيير وتجديد وتوجيه للذهن والفكر الداخلي والقلب، يعني هي ببساطة منهجية تجديد للإنسان، هدفها إنه يعيد توجيه اتجاه مساره لله طول حياته، ده أساس الأرثوذوكسية، إن الإنسان يعاد تشكيله تدريجيا في نمو روحي مستمر بالمعية الإلهية
لما حد بيبحث هو آدم رمزي ولا تاريخي، يظهر هنا السؤال: إيه علاقة ده بالدرجات السلمية (زاى ما وصفها القديس يوحنا الدرجي) بنمو الإنسان في المسيح ؟ ... هل هدفها معرفة وتقصي تاريخي ؟ ولا هدفها تطعيم في الجسد المسياني بسكنى الروح القدس للوصول لحضن الآب ؟ ... الأرثوذوكسية مش صيغ عقائدية سكولاستية (مدرسية)، ولكنها إيمانيات معاشة، ولو اتحولت لأفكار abstract نظرية تبقى فقدت جوهرها، الأرثوذوكسية مش هدفها تكوين عقائد نظرية نحطها ع الرف ونبجلها من بعيد لبعيد كمقدسات ... دايما اسأل نفسك: "ده هيغير في حياتي اليومية إيه؟"
قضية آدم ودراسات ال historicity، قضية لا تمت للأرثوذوكسية بصلة، هي تمت أكتر لبعض الفروع الدراسية الخاصة بدراسة الكتاب المقدس وأصوله وتاريخيته، وده بعض الطوائف بتعتبره جزء من المسيحية، بس ده لا يعني الأرثوذوكسية في شئ، لانه كونه تاريخي ولا رمزي، ده محاولات عقلية استدلالية اما للتصالح مع العلم، او للدراسة التاريخية المعرفية ... وديه مش قضايا ولا توجهات ولا اهتمامات ارثوذوكسية، لان الارثوذوكسية teleological (غائية) مبحثها عن الغاية النهائية للوجود والكون عن طريق دور الإنسان في ده لخلاصه ولخلاص الجميع اللي هيجذبهم ويثبتهم معاه في الجسد المسياني
هل معنى كده إن الأرثوذوكسية بتفرض عدم البحث ؟ طبعا لأ، ابحث ودور براحتك. بس ده ملهوش علاقة بيها. فعلى عكس بعض الطوائف التانية، الأرثوذوكسية قضيتها "الإنسان والله"، وبتنطلق من وحدتهم، بالتأنس والتأله، إنها تعيد تشكيل الكون كله عشان مملكة السموات تتأسس ... قضيتها أكبر من مبحث تاريخي أو علمي أو لغوي، وبتستخدم النصوص بغرض تتلمذي، يعني بتهتم بالخروج بالتعليم منها مش بتقصيها وتفنيدها بمستويات علمية وتاريخية، سواء كان historicity أو textual criticism أو دراسات لغوية أو نظريات الأصول الكتابية ... كلها علوم مبجلة بس ملهاش علاقة بالأرثوذوكسية
فيه غلطة واصلالنا، إن الأرثوذوكسية هي البوتقة اللي بتجمع كل شئ متعلق بالعلوم المتعلقة بالمسيحية وأحيانا البعض بيتخطى ده ويقول والعلوم غير المسيحية كمان زاى التاريخ والفلسفة والتحليل النصي ! في الحقيقة ده مش صح. الأرثوذكسية هدفها أوضح ومباشر، هدفها "تغيير الإنسان" ووسائلها لده "علاقة انس-الهية"، والعلاقة ديه مش مجرد روابط فكرية، بل "شركة"، سلم ارتقاء، استنارة "نوس" νοῦς ، تلمذة مستمرة ودائمة. مهياش مادة علمية ولا وسائل تقصي تاريخي وعلمي ولغوي، ولا هدفها تديك "معرفة فكرية"، لكن هدفها تديك خبرة "استعلانية" عن ذاتك اولا، من خلال معرفتك-العشرية عن الله والكون ودورك وهدفك انك تجمع الكل فيه، هدفها "استعادة وعى" (فردي وجمعي)
فالاختلاف على هل ادم شخصية رمزية ام تاريخية، لو مجرد معرفة مجردة بغرض تقصي تاريخي أو علمي، فده مش قضية الأرثوذوكسية، دوّر فيه طبعا، بس متتلخبطش وتنسب نتيجة بحثك أيا كان توجهها للأرثوذوكسية، القضيتين Orthogonal ... إنما لو هدفها تكون خطوة تكميلية في ميطانيتك اليومية، وفي استنارة نوسك، وفي حياة تلمذتك فربنا يعينك ويدلك عليه كطريق وحياة فيه ... أهم حاجة سواء تبنيت التوجه الأول أو التاني، ميكونش الصراع مبارزة آياتية وآبائية، ولكن يكون للبنيان الداخلي الفردي والجمعي، لو مش للبنيان، فممنهوش فايدة أرثوذوكسية، ممكن يكونله فايدة في اشباع عطش ذهنك للمعرفة، بس عطش وتوق المعرفة العقلية قضية منفصلة عن الأرثوذوكسية، متتلخبطش وتخلطهم !