معضلة ‏سفر ‏يشوع بين ‏التأصيل ‏التاريخي ‏والتوافق ‏المسيحاني


واحد من أصعب أسفار الكتاب المقدس، لو أنت مؤمن بالسرد الأدبي إنه حصل بالدقة التاريخية المذكورة في تدوينه، هو سفر يشوع (بن نون). المؤمنين بتاريخية السفر ودقة أحداثه ودقة نقلياته عن تدخلات الإله في أحداثه، بتواجههم مشاكل كتيرة جدًا مع السفر ده. في البوست ده هوضَّح لكم المشاكل ديه، بهدف تحريك المياه الراكدة والنظرات الطفولية للكتاب المُشَوِّهة للصورة الإلهية في أذهاننا واللي بينعكس في العلاقة ذاتها سواء معاه أو بين أعضاء الجسد الواحد.

لو أنت من المؤمنين بالتاريخية الكتابية المطلقة لتسلسل الأحداث، وبالدقة المتناهية للأسفار وخلوها من أى خطأ تاريخي أو خطأ المنسوبات للإله بالدوافع السايكولوجية (أو السياسية!) للكاتب والمُحَرِّر ، البوست ده هيتعبك جدًا، مش هيسيبك مرتاح، ولا هيحاول يجمل قبيح واقع عشان يلاطف أى مخيلات طفولية عن إسقاط فكرة الوحى في أديان أخرى على مفهوم الأنفاس الإلهية في المسيحية، هدف البوست يكون صادم، لا يلاطف ولا يجامل ولا يبرر ولا يزوَّر (بألاعيب الـ apologetics)، ولكن يعلن الواقع كما هو، عشان تعيد حساباتك في مفهومك ورؤيتك لصياغة الأسفار وتجميعها، وتخرج لحيز الحرية الأرثوذكسية غير المستعبدة لزمان ومكان ونص وكاتب، لو بتتعب من التفكير، متكملش قراية.

ملحوظة، المسيحية نقلت مفاهيم السفر للروحانيات الرمزية والأيقونية على المسيح والحروب الروحية والعمل الخلاصي المسياني، وده مُتَفَهَّم كاحتياج وضرورة، لإن إله السفر يتناقض في صفاته مع إله المسيحية، والمسيحية ورثت العهد القديم فكان قدامها إما اقرار تغيُّر الإله، أو وجود إلهين، أو الهروب للرمزية، فهربت للرمزية، وفي رأيي الشخصي ده أفضل الحلول إن مكنش الحل الأوحد لبناء وحدة بنيوية للإله بين مكتبة أسفار الكتاب المقدس، البوست هنا مش هيناقش الإسقاطات المسيحية الرمزية على النص، ولكن هيتناقش مع النَسَق العقلي والذهني لمؤمني الحدث التاريخي والتدخل الإلهي  بحسب ظنهم في دقة النص المطلقة ودقة السرد التاريخي (بسبب إساءة فهمهم لمعنى الوحى مسيحيًا في رأيي الشخصي). وهنا لازم نتذكر إن وجود بُعد رمزي مقبول لا ينفي ضرورة تحليل موثوقية البُعد التاريخي! البُعد الرمزي إضافي لا استبدالي.

١. الإله بحسب كاتب سفر يشوع (هختصرها من هنا ورايح ”إله سفر يشوع“)، إله محارب، محارب دموي، مش بمعنى مجازي، لا محارب حروب مادية، مقاتل وداعي للقتال، مش زىّ ما ممكن تتخيّل إنه كان متفرج فقط، أو رافض للأوضاع في خلفية الأحداث، لا ده مكنش بس محرض وداعي للتحريم فقط، ولكنه كان مشارك عمليًا في الحرب، وكان القتل اللي قام بِه يشوع بأوامر من الإله بحسب سارد السفر ”حَرَّمَ [يشوع] كُلَّ نَسَمَةٍ كَمَا أَمَرَ ٱلرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ“ (١٠: ٤٠)، كان الإله بنفسه هو المحارب ”لِأَنَّ ٱلرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ حَارَبَ عَنْ إِسْرَائِيلَ“ (١٠: ٤٢)، إله يشوع كان بيحارب بنفسه وبيقتل بنفسه ”فَأَزْعَجَهُمُ ٱلرَّبُّ أَمَامَ إِسْرَائِيلَ، وَضَرَبَهُمْ ضَرْبَةً عَظِيمَةً... وَطَرَدَهُمْ... رَمَاهُمُ ٱلرَّبُّ بِحِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ ٱلسَّمَاءِ... فَمَاتُوا. وَٱلَّذِينَ مَاتُوا بِحِجَارَةِ ٱلْبَرَدِ هُمْ أَكْثَرُ مِنَ ٱلَّذِينَ قَتَلَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِٱلسَّيْف“ (١٠:١٠-١١)، ”فَدَفَعَهَا ٱلرَّبُّ هِيَ أَيْضًا بِيَدِ إِسْرَائِيلَ مَعَ مَلِكِهَا، فَضَرَبَهَا بِحَدِّ ٱلسَّيْفِ وَكُلَّ نَفْسٍ بِهَا. لَمْ يُبْقِ بِهَا شَارِدًا“ (٣٠: ١٠)

٢. إله سفر يشوع كان إله مُستَعمِر، بيدعو الإسرائيليين القدماء لاحتلال البلاد الأخرى بالسيف، مكنش الموضوع حروب دفاعية لناس بتغير على الإسرائيليين، لا كان توجُّه ممنهج للاستعمار الدموي الإبادي حتى وإن سالمهم الشعوب (اقرا نقطة ٥)، إله سفر يشوع بيديهم وعد باللي ميملكهوش ”كُلَّ مَوْضِعٍ تَدُوسُهُ بُطُونُ أَقْدَامِكُمْ لَكُمْ أَعْطَيْتُهُ“ (٣: ١)، مش بس الاحتلال لا وكمان كان بيدعو لإفناء الشعوب المحتلة (باستثناء خونة بلادهم اللي يساعدوه) كمثال: ”الرَّبَّ قَدْ أَعْطَاكُمُ ٱلْمَدِينَةَ. فَتَكُونُ ٱلْمَدِينَةُ وَكُلُّ مَا فِيهَا مُحَرَّمًا لِلرَّبِّ. رَاحَابُ ٱلزَّانِيَةُ فَقَطْ تَحْيَا هِيَ وَكُلُّ مَنْ مَعَهَا فِي ٱلْبَيْتِ، لِأَنَّهَا قَدْ خَبَّأَتِ ٱلْمُرْسَلَيْنِ ٱللَّذَيْنِ أَرْسَلْنَاهُمَا“ (٦: ١٦-١٧)، والإسرائيليين نفذوا أوامره ”وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي ٱلْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَٱمْرَأَةٍ، مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ، حَتَّى ٱلْبَقَرَ وَٱلْغَنَمَ وَٱلْحَمِيرَ بِحَدِّ ٱلسَّيْفِ“ (٦: ٢١)، ”وَأَحْرَقُوا ٱلْمَدِينَةَ بِٱلنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا“ (٦: ٢٤) ، ”وَيَكُونُ عِنْدَ أَخْذِكُمُ ٱلْمَدِينَةَ أَنَّكُمْ تُضْرِمُونَ ٱلْمَدِينَةَ بِٱلنَّارِ. كَقَوْلِ ٱلرَّبِّ تَفْعَلُونَ“ (٨:٨)، ”ٱسْعَوْا وَرَاءَ أَعْدَائِكُمْ وَٱضْرِبُوا مُؤَخَّرَهُمْ. لَا تَدَعُوهُمْ يَدْخُلُونَ مُدُنَهُمْ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكُمْ قَدْ أَسْلَمَهُمْ بِيَدِكُمْ“ (١٩: ١٠)، ”فَقَالَ ٱلرَّبُّ لِيَشُوعَ: «لَا تَخَفْهُمْ ، لِأَنِّي غَدًا فِي مِثْلِ هَذَا ٱلْوَقْتِ أَدْفَعُهُمْ جَمِيعًا قَتْلَى أَمَامَ إِسْرَائِيلَ“ (١١: ٦)، ”رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَطْرُدُ أَلْفًا ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكُمْ هُوَ ٱلْمُحَارِبُ عَنْكُمْ كَمَا كَلَّمَكُمْ“ (٢٣: ١٠)

٣. إله سفر يشوع معاييره الأخلاقية غريبة عن الفكر المسيحي، كمثال في حادثة اختباء جواسيس الإسرائيليين عند راحاب الزانية، راحاب كذبت، وخانت شعبها وأهلها وأصدقائها وسببت مقتلهم كلهم بحد السيف وهلاك ودمار المدينة، وكذبت وقالت لما اتسألت: ”خَرَجَ ٱلرَّجُلَانِ. لَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ ذَهَبَ ٱلرَّجُلَانِ. ٱسْعَوْا سَرِيعًا وَرَاءَهُمَا حَتَّى تُدْرِكُوهُمَا. وَأَمَّا هِيَ فَأَطْلَعَتْهُمَا عَلَى ٱلسَّطْحِ وَوَارَتْهُمَا بَيْنَ عِيدَانِ كَتَّانٍ لَهَا مُنَضَّدَةً عَلَى ٱلسَّطْحِ.“ (٢: ٤-٦) ، ونلاقي كاتب رسالة يعقوب بيشيد بعملها ده، الخيانة، وتسبيب القتل، والكذب، وبيعتبر إنها بده اتبررت بالأعمال!! ”كَذَلِكَ رَاحَابُ ٱلزَّانِيَةُ أَيْضًا، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِٱلْأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ ٱلرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ؟“ (يع ٢: ٢٥)، لو هتشوف ده كذب مباح عشان تنقذ نفسها (وده بالمناسبة خلاف فلسفي شهير غير محسوم في الفلسفة الأخلاقية)، لكني عاوزك تقرا نقطة ٥، وتشوف ازاى لما المدن المجاورة اضطر بعضهم يكذب على الإسرائيليين عشان يحافظوا على حياتهم (بدورهم) وميتمش افناءهم (زيّها) تم لعنهم ومعاقبتهم هم وكل النسل لبقية الأجيال، فتبرير الكذب للحفاظ على الحياة بين المباركة واللعن بيحط إله سفر يشوع في عدم اتساق مع الذات وبيجعله إله مزاجي مُتَغيِّر

٤. إله سفر يشوع إله يهمه المقتنيات المادية، يفرق معاه الدهب والفضة والنحاس وبقية منهوبات القتال، فنلاقيه بيقول للاسرائيليين متمدوش ايدكم على الغنائم، ديه بتاعتي (بعدها بكام إصحاح سمح لهم من لطفه بنسبة)! ”وَأَمَّا أَنْتُمْ فَٱحْتَرِزُوا مِنَ ٱلْحَرَامِ لِئَلَّا تُحَرَّمُوا، وَتَأْخُذُوا مِنَ ٱلْحَرَامِ وَتَجْعَلُوا مَحَلَّةَ إِسْرَائِيلَ مُحَرَّمَةً وَتُكَدِّرُوهَا. وَكُلُّ ٱلْفِضَّةِ وَٱلذَّهَبِ وَآنِيَةِ ٱلنُّحَاسِ وَٱلْحَدِيدِ تَكُونُ قُدْسًا لِلرَّبِّ وَتَدْخُلُ فِي خِزَانَةِ ٱلرَّبّ“ (١٦: ١٨-١٩) ، واللي خالف تقسيم الغنائم ده (زىّ واحد اسمه عخان)، تم اعدامه بالرجم والحرق هو وأولاده وبناته ومواشيهم (إيه ذنب الباقي؟!)، ووقتها بس توقف غضب الله عليهم لما شاف الدم بيُسفَك! ”فَأَخَذَ يَشُوعُ عَخَانَ بْنَ زَارَحَ وَٱلْفِضَّةَ وَٱلرِّدَاءَ وَلِسَانَ ٱلذَّهَبِ وَبَنِيهِ وَبَنَاتِهِ وَبَقَرَهُ وَحَمِيرَهُ وَغَنَمَهُ وَخَيْمَتَهُ وَكُلَّ مَا لَهُ... فَرَجَمَهُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِٱلْحِجَارَةِ وَأَحْرَقُوهُمْ بِٱلنَّارِ وَرَمَوْهُمْ بِٱلْحِجَارَةِ، وَأَقَامُوا فَوْقَهُ رُجْمَةَ حِجَارَةٍ عَظِيمَةً إِلَى هَذَا ٱلْيَوْمِ. فَرَجَعَ ٱلرَّبُّ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ“ (٧: ٢٤- ٢٦)

٥. الأكثر من ده، إننا بنشوف إله بيقبل بمعاقبة أجيال متوالية بالعبودية، بيقبل لعن البشر  وبيخليهم عبيد للأبد، وهنا مشكلتين الأولى إن الإله قابل بوجود العبودية وموافق عليها رغم عدم الاحتياج لده، والتانية نظرة الكاتب للإله اللي بيعاقب أجيال متعاقبة مأذنبتش لمجرد إن آبائهم اضطروا يكدبوا على الإسرائيليين ويقولولهم عاوزين عهد أمان متقتلوناش احنا جايين لكم من سفر بعيد (وهم كانوا جنبهم) خوفًا على أهلهم وأبناءهم من الفناء اللي كان بيسببه الإسرائيليين في الشعوب المجاورة، مش بس كده ده إله سفر يشوع استخدم العبودية في خدمة مذبح الرب المقدس، برغم انهم قالوا ليشوع عملنا كده عشان متبيدناش: ”أُخْبِرَ عَبِيدُكَ إِخْبَارًا بِمَا أَمَرَ بِهِ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ مُوسَى عَبْدَهُ أَنْ يُعْطِيَكُمْ كُلَّ ٱلْأَرْضِ ، وَيُبِيدَ جَمِيعَ سُكَّانِ ٱلْأَرْضِ مِنْ أَمَامِكُمْ. فَخِفْنَا جِدًّا عَلَى أَنْفُسِنَا مِنْ قِبَلِكُمْ، فَفَعَلْنَا هَذَا ٱلْأَمْرَ...“ (٩: ٢٤)، لكن كان القرار: ”فَٱلْآنَ مَلْعُونُونَ أَنْتُمْ. فَلَا يَنْقَطِعُ مِنْكُمُ ٱلْعَبِيدُ وَمُحْتَطِبُو ٱلْحَطَبِ وَمُسْتَقُو ٱلْمَاءِ لِبَيْتِ إِلَهِي“ (٩: ٢٣)، ”فجَعَلَهم يَشُوعُ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ مُحْتَطِبِي حَطَبٍ وَمُسْتَقِي مَاءٍ لِلْجَمَاعَةِ وَلِمَذْبَحِ ٱلرَّبِّ“ (٩: ٢٧)

٦. كمان بنشوف في السفر تدخلات اعجازية من إله سفر يشوع، مش في الشفاء، أو العلاج، أو إقامة الموتَى أو إعطاء حياة وأمل زىّ ما اعتدنا في رؤيتنا للإله في المسيح (الإله المتجسد)، ولكنها تدخلات كلها في القتل والحرب وسفك الدماء، كمثال سقوط أسوار أريحا بهدف هدم المدينة وابادة سكانها (إصحاح ٦)، أو معجزة توقف الشمس عشان يكون لشعب اسرائيل وقت كافي في اليوم عشان ينتقموا لله من أعدائه في نفس اليوم ويبيدوهم: ”فَدَامَتِ ٱلشَّمْسُ وَوَقَفَ ٱلْقَمَرُ حَتَّى ٱنْتَقَمَ ٱلشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هَذَا مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ ؟ فَوَقَفَتِ ٱلشَّمْسُ فِي كَبِدِ ٱلسَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِلٍ. وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُ ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ سَمِعَ فِيهِ ٱلرَّبُّ صَوْتَ إِنْسَانٍ ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ حَارَبَ عَنْ إِسْرَائِيلَ“ (١٠: ١٣- ١٤)

٧. لو بصينا لاحتلالات يشوع للشعوب اللي مر بيها، وللأمم اللي أفناها، وللمدن اللي حرقها ونهب ثرواتها، ولو لبسنا جزم الشعوب ديه وحطينا نفسنا مكانهم، هنلاقيهم كانوا بيدافعوا عن أراضيهم من عدو جاى يحتلهم ويفنيهم وينهبهم، كل فعل منهم في الدفاع عن أرضهم وأسرهم وعائلاتهم ومدنهم هو عمل بطولي يستحق التقدير والاحترام، فهل تم التعامل بنفس الاحترام مع البلاد المفنية والمنهوبة ومع قائديها، لأ، بص مثلاً: "وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجُوا أُولَئِكَ ٱلْمُلُوكَ إِلَى يَشُوعَ أَنَّ يَشُوعَ دَعَا كُلَّ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ لِقُوَّادِ رِجَالِ ٱلْحَرْبِ ٱلَّذِينَ سَارُوا مَعَهُ: «تَقَدَّمُوا وَضَعُوا أَرْجُلَكُمْ عَلَى أَعْنَاقِ هَؤُلَاءِ ٱلْمُلُوكِ ». فَتَقَدَّمُوا وَوَضَعُوا أَرْجُلَهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ... وَضَرَبَهُمْ يَشُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَتَلَهُمْ وَعَلَّقَهُمْ عَلَى خَمْسِ خَشَبٍ ، وَبَقَوْا مُعَلَّقِينَ عَلَى ٱلْخَشَبِ حَتَّى ٱلْمَسَاءِ“ (١٠: ٢٤- ٢٦)، كل ده بقبول الإله اللي في مخيلة كاتب السفر، وبأمر منه إنهم يحتلوا وينهبوا ويبيدوا الشعوب

٨. وأسوأ ما في السفر هو اصحاح نهايته، اللي صاغه الكاتب بتصوير الإله المتباهي بدمويته وبدعوته الاسرائيليين لابادة الشعوب، بل وتباهي إله كاتب السفر -بحسب مفهومه عنه- بإنه مش هم اللي حاربوا، ولكن هو اللي كان بيحارب عنهم في الكواليس، عشان يعطيهم ما لا يستحقوه، بالدم، في أسوأ صورة ممكن تشوه بيها أى إله: ”دَفَعْتُهُمْ بِيَدِكُمْ فَمَلَكْتُمْ أَرْضَهُمْ وَأَهْلَكْتُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ... وَأَرْسَلْتُ قُدَّامَكُمُ ٱلزَّنَابِيرَ وَطَرَدْتُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ... لَا بِسَيْفِكَ وَلَا بِقَوْسِكَ. وَأَعْطَيْتُكُمْ أَرْضًا لَمْ تَتْعَبُوا عَلَيْهَا، وَمُدُنًا لَمْ تَبْنُوهَا وَتَسْكُنُونَ بِهَا، وَمِنْ كُرُومٍ وَزَيْتُونٍ لَمْ تَغْرِسُوهَا تَأْكُلُونَ“ (٢٤: ٨- ١٣)، والأسوأ من ده هو خلاصة السفر في آخر إصحاح، عن الإله المتقلب اللي مبيعرفش يغفر وبيهددهم بعشماويته ”إِلَهٌ قُدُّوسٌ وَإِلَهٌ غَيُورٌ هُوَ. لَا يَغْفِرُ ذُنُوبَكُمْ وَخَطَايَاكُمْ. وَإِذَا تَرَكْتُمُ ٱلرَّبَّ وَعَبَدْتُمْ آلِهَةً غَرِيبَةً يَرْجِعُ فَيُسِيءُ إِلَيْكُمْ وَيُفْنِيكُمْ بَعْدَ أَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ“ (٢٤: ١٩-٢٠)

بعد الجولة غير اللطيفة ديه في السفر، قدامنا إما نقبل إن ده اللي حصل تاريخيًا حرفيًا، والاقتباسات عن الإله اقتباسات مباشرة، وإن ديه الأفعال اللي حصلت، وديه الأوامر الإلهية، وديه التدخلات الإلهية، وديه المعايير الأخلاقية الإلهية، ونقبل بتَصَوُّر الكاتب عن الإله اللي بيتناقض كُليًا مع مفاهيمنا المسيحية، أو نقر إن ده مفهوم كاتب السفر، والأحداث محصلتش بحرفيتها في السرد الأدبي، ممكن يكون لها بعد تاريخي حقيقي ولكن تم إقحام دور الإله في الأحداث كمُسَبِب ومُبَارِك وعضو عامل فعَّال ومتكلم وآمر وناهي ومُنفِّذ، أو بيأس نقبل بالإله المزاجي المتغير بين العهدين! ... اختاروا اللي يناسب نسقكم العقلي ورؤيتكم التنزيهية للإله. لاحظ إن قبولك للمعني الرمزي المتمسحن للسفر، لا ينفي ضرورة حلك للأحداث كأحداث تم سردها كوقائع بمعزل عن رمزيتها وأيقونيتها المُمَسحَنَة.

التعليقات مفتوحة، رجاء حفظ الأدب، وتقبُّل الاختلاف، مش هقدر أشارك في التعليقات كلها بسبب ضيق الوقت، بس تقدروا تتناقشوا بكل توجهاتكم وآراءكم زىّ ما تحبوا، مع مراعاة الأدب وعدم تكفير/هرطقة الآخر عند الاختلاف.

أحدث أقدم