مقت ‏الحدود ‏وتوق ‏اللامحدودية ‏- ‏سادهغورو


« هناك شىء بداخل كل إنسان يمقت الحدود، ويشتاق إلى اللا محدودية. إن الطبيعة البشرية فينا تجعلنا في اشتياق دائم لنكون أكثر مما نحن عليه الآن. مهما حققنا من انجازات، تظل فينا الرغبة لنكون شيء أكثر! إن نظرنا لهذا عن قرب، سندرك إن ذاك الاشتياق ليس لـ”شيء أكثر“، بل هو اشتياق لنكون ”الكل“. فكلنا نسعى أن نصير لا نهائيين، والمشكلة إننا نبحث عن ذاك بصورة تدريجية على دفعات صغيرة.

لتتخيل أنك محبوس في مُكَعَّب طوله ٥ أقدام وعرضه ٥ أقدام [متر ونصف x متر ونصف] ، مهما كان المُكَعَّب مريح، ستتوق للتحرر منه. ثم في اليوم التالي، تم تحريرك ووضعك في مُكَعَّب طوله عشرة أقدام وعرضه ١٠ أقدام [ثلاثة أمتار x ثلاثة أمتار]، ستشعر شعور رائع لفترة ما، ولكنك سريعًا ما سيراودك من جديد نفس الاشتياق أن تكسر تلك الحدود. لا يفرق كم الاتساع الذي نستخدمه، بمجرد أن تعيه، سيبزغ فيك الاشتياق لتحطيمه غريزيًا.

في الشرق، ذاك الاشتياق يُدرَك في ثقافتنا كأسمَى غاية وأسمَى مَسعَى للحركة الإنسانية، إنه التحرر الذي يُعَد اشتياق طبيعي في كل إنسان، ويُعَد غايتنا النهائية. فقط كوننا غير مدركين لهذا المسعَى، هو ما يجعلنا نسعَى لتلبيته في صورة دفعات صغيرة مُجزَءَة، لربما بالسعى لامتلاك سلطة، أو أموال، أو حتى حب، أو معرفة! »

— المُتَصَوِّف سادهغورو، مُترجَم عن كتاب ”الهندسة الباطنية، دليل اليوغي إلى السعادة“، فصل ”حين فقدت إحساسي“
أحدث أقدم