كنت شرحت في مقال سابق، إزاى آباء الكنيسة الأولى أمثال ق. يوحنا ذهبي الفم، مكنش عندهم إيمان بعصمة النص الكتابي (بالمفهوم الإسلامي للعصمة)، وكان عندهم نضج روحي ومعرفي إنهم يشوفوا ”كلمة الله“ شخص مش نص، لإن كان عندهم المعصوم هو شخص المسيح فقط، مش النص.
هنا عاوز اديكم مثال تاني، عشان ميُظَنش إن ده كان رأى مُتَفَرِّد للق. يوحنا ذهبي الفم، ناخد كمثال ق. يوستينوس الشهيد. في حوار ق. يوستينوس مع تريفون، في الفصلين ٧٢ و ٧٣، بنشوف فكر ق. يوستينوس واضح جدًا في النقطة دي. ق. يوستينوس بيُقِر إن اليهود حذفوا النصوص التالية وبيدي أمثلة على حذفهم من النصوص (بيعتبرها أمثلة مش للحصر):
(١) المحذوف من سفر عزرا: ”هذا الفصح هو مخلِّصنا وملجأنا وإذا فهمتم ودخل هذا قلبكم أننا سوف نهينه على الصليب وبعد ذلك نضع رجاءنا فيه، فإن هذا المكان لن يُترك إلى الدهر يقول رب القوات، لكن إن لم تؤمنوا به ولم تستمعوا لتعاليمه ستكونون سخرية للأمم“
(٢) ما تم تغييره في نص سفر ارميا ١١: ١٩: "وأنا كحمل يُساق إلى الذبح. فكَّروا عليَّ أفكارًا قائلين هلموا نضع خشبة في خبزه ونقطعه مِن أرض الأحياء فلا يُذكَر اسمه بعد" ... ليصير "وَأَنَا كَخَرُوفِ دَاجِنٍ يُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُمْ فَكَّرُوا عَلَيَّ أَفْكَارًا، قَائِلِينَ: «لِنُهْلِكِ الشَّجَرَةَ بِثَمَرِهَا، وَنَقْطَعْهُ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، فَلاَ يُذْكَرَ بَعْدُ اسْمُهُ»."
(٣) محذوف من سفر ارميا : ”الرب الإله تذكَّر موتاه مِن بني إسرائيل الراقدين في القبور ونزل إليهم ليبشرهم بخلاصه“... وده، بالمناسبة، يتفق مع تعليم نصوص العهد الجديد، كمثال ق. بطرس: "بُشِّر الموتى أيضًا" (١ بط ٤: ٦) وق. بولس: "إنه نزل أولاً إلى أقسام الأرض السفلى" (أف ٤: ٩).
(٤) ما تم حذفه من نص مزمور ٩٦: ١٠ : "قولوا بين الأمم: الرب قد ملك على خشبة".... ليصير "قُولُوا بَيْنَ الأُمَمِ: الرَّبُّ قَدْ مَلَكَ". بحذف ”على خشبة“ كإشارة إلى الصليب. ومن المُمَيّز إن نص ”على خشبة“ المحذوف موجود بالفعل في الترجمة القبطية البحيرية
النصوص المذكورة هى عن ترجمة دار باناريون، لنص حوار ق. يوستينوس مع تريفون، بعنوان: ”النصوص المسيحية في العصور الأولى القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى“، الفصول ٧٢ و ٧٣.
النقطة هنا مش النصوص دي أصلية ولا لأ، محذوفة من اليهود ولا مضافة من المسيحيبن أو النساخ/المترجمين، ولا النقطة رأى الآباء هنا صح ولا غلط في نظرتهم لليهود. النقطة اللي عاوز أبروزهالك، إن مكنش فيه إيمان بإن فيه نص معصوم من الآباء القديسين في القرون الأولى ، وده مكنش عِلَّة لتكفيرهم ولا لهرطقتهم، بالعكس كان مدعاة للدراسة، بعكس اللي بيحصل دلوقتي