إعادة النظر في قضية نسطور في الأوساط الأكاديمية

كتير من اللاهوتيين والسكولارز المعاصرين، بيعيدوا النظر في قضية نسطور، وبيركزوا على إن الفكر المنتشر عن المعتقدات النسطورية، يختلف عن إيمان نسطور، وبيعتبروا ”نسطور مكانش نسطوري“، وإن مجموعة سمات ما يُطلَق عليه ”نسطورية“، متنطبقش على اللي وصلنا من نسطور وعنه.

لو صعب عليك تَفَهُّم ده -كقبطي- لإن مجمع مسكوني حكم ضد نسطور استنادًا على الإيمانيات اللي اتسَمِّت ”نسطورية“، افتكر إن ق. ديسقوروس نفسه تم حرمه في مجمع مسكوني ومعاه كل الكنيسة القبطية بحجة المونوفيزية برغم إن الكنيسة القبطية مش مونوفيزية، وده خد قرون لتوضيحه وإقراره. يمكن إحنا أكتر طايفة ممكن تتفهم إزاى قرار مجمعي يكون محتاج إعادة فحص وياخد قرون ولا يزال حبيس الأرفف الأكاديمية. 

لما تسمع أى حد بيكفَّر آخر أو بيخرجه برة المسيحية، متنساقش للتوجه ده وتكفَّر غيرك وتخرجه برة المسيحية بدورك (من على كنبة بيتك)، ادرس أكتر عنه وعن فكره، ادرس لاهوتيًا وتاريخيًا وكمان سياسيًا، ادرس من توجهات متنوعة ومختلفة من أكاديميين ولاهوتيين معتبرين، وادرس آخر أبحاث ومستجدات الدراسات الأكاديمية عن القضية المبحوثة متكتفيش بمستقرات فترة زمنية بعينها، ادرس بشكل محايد، لإن كنيستك نفسها وقديسك ”ديسقوروس“ بيُعاد فحص الحُكم عليه أكاديميًا، فأنت أكتر واحد ممكن تتفهم ده. 

الحكم بالهرطقة مهواش تكفير، وميشترطش الصحة، حتى لو صدر عن مجمع مسكوني (افتكر مجمع خلقيدونية بحسب قناعاتك، متكونش مزدوج المعايير!)، وميشترطش الإخراج من المسيحية، ولا معناه زى تمادِي البعض بشكل أشنع ”هلاكه أو استحالة خلاصه“، مش بس كده ده مفهوم الهرطقة نفسه تطَوَّر تاريخيًا. لو كان معناه اللا-مسيحية كان العالم أجمع (ما عدا كنائس حرفيًا تتعد على الإيد الواحدة: ارمن، وسريان، ومالانكرا، وأحباش) كانوا هيعتبروك، يا قبطي، غير مسيحي. 

مبقولش اعتبر نسطور مهرطق ولا مش مهرطق، ديه مش قضيتك ولا قضيتي، ولا قضية البوست ده، دي قضية لاهوتية -أعقد منك- عليها مئات الـ papers الأكاديمية واللاهوتية، لا أنا ولا أنت أصلًا بعاميتك وجهلك (اعذرني في اللفظ) نملك الأدوات إننا نحكم فيها بشكل مُعاصر مُحَايد موضوعي مدروس. والأهم متكفرش ملايين عشان اتقالك كده، مهما كان القائل. 

لو مهتم تقرا أكتر عن نسطور، والفرق بينه وبين النسطورية، ومستجدات النظر في معتقدات نسطور في مقابل معتقدات النسطورية، وعن إيمانيات كنيسة المشرق في الكريستولوجي. أنصحك تقرا وتدرس ال٣ كتب دول:

١. كتاب Nestorius and His Teachings, by J. F. Bethune-Baker ... الكتاب بيتناول بالتفصيل بعض سوء الفهم -بحسب رأى الكاتب- المنسوب لنسطور، وبيركز على فرق بين المنسوب للنسطورية وبين تعاليم نسطور

٢. كتاب Nestorian Theology, by Mar Aprem ... كتاب أكاديمي بيدرس المعتقدات الخاصة بنسطور، اصولها وتطورها، تراثها وحاضرها، الكتاب بيركز بشكل خاص على الكريستولوجي والتاريخ

٣. كتاب The Marganitha, by Mar Odisho, Metropolitan of N’siwin and Armenia .... الكتاب ده من الكلاسيكيات، ويعتبر catechism مجمع لعقائد كنيسة المشرق الآشورية، مينفعش تتكلم عن معتقدهم من غير ما تدرسه (وتاخده هو نفسه في سياقه التاريخي كمان، لإن العقائد بتتطور)

فكَّر تاني، وادرس بشكل أكاديمي، ومتنساقش لجماعات صبية على الانترنت وعمم متعصبة اعتادت الاسهال التكفيري من غير دراسة تطورات المواقف العقيدية والحوارات المسكونية بين الكنائس. اللاهوت مبيُقارنش ولا بيُدرَس بالحزق والصراخ والعويل والتكفير. ولا فيه مجال للاهوت في موضع بتُفقَد فيه الإنسانية ويتناسى الاعتداء المباشر، ويتحول التركيز لاتخاذ دور ديَّان بيقرر مين مسيحي ومين مش مسيحي، ضِف على ده لا إنسانية عدم اعتبار او احترام توقيت أو مشاعر الآخر بأقل Emotional Intelligence ممكنة، تكاد تكون معدومة. مفيش مسيحية منعدمة الإنسانية؛ الإنسان فوق السبت.

وأخيرًا، ده -يا مؤمن- ، حتى فرضًا وجدلًا لو فلان مش مسيحي، فاللي مش مسيحي له ”بذار اللوغوس“ رجاء تمسحن، فمين أداك أنت مفتاح التمسيح أو التكفير؟ افتكر جهلك، ده حِصنك وملاذك.
أحدث أقدم