« إن كنت تؤمن بالله، فأنت لا تفعل هذا لأن هناك مبادىء نظرية [فكرية] تقترح عليك هذا الإيمان، أو لأن مؤسسة ما تضمن لك وجوده [وجود الله]. أنت تؤمن به لأن شخصه -وجود الله الشخصي- يلد ثقتك. عمله ونشاطه التاريخي -تدخله في التاريخ- يجعلك تريد علاقة معه...
وهناك مستويات من الإيمان، تبدأ من الايمان الأقل إلى الأعظم، وهذا التدرج على ما يبدو هو رحلة لا نهائية. فمهما كان الإيمان يبدو متكاملًا، فهناك دائما مساحة للنمو والنضج. وفيما يتعلق بهذا، يمكننا القول أنك تبدأ بالثقة في سُمْعَة الشخص، فتتقدم إلى معرفة عمله وشغله. ثم يبزغ فورًا ايقان حين يكون هناك تلاقي شخصي، شركة، علاقة مباشرة.
ثم تتحول [العلاقة] من ثقة بسيطة إلى استسلام مطلق منك، ثم إلى عطيّة "تقدمة الذات"، حينها يولد الـ ἔρως (الإيروس) والحب بيننا. في الإيروس الحقيقي، كلما أحببت، كلما عرفت الآخر، وكلما آمنت به وسلَّمت ذاتي لحبه. وكلا من الإيمان الايروسي الحقيقي والتكريس لا نهاية لهما، بل تلك [حالة] دهش غير متقطعة من الاكتشافات للآخر، دراسة -لا تُقهَر قط- لشخصه...
الإيروس الإلهي الذي يولد فينا يصبح عملية تحول ديناميكية للإيمان، من مجد لمجد، دهش غير متقطع من إعلاناته، دهش يلغي الزمن. وفي أى مستوى أو درجة، فالإيمان هو حدث وعلاقة اختبارية، طريق مختلف جذريًا عن الإيقان الفكري والمعرفة الموضوعية [المدركة بالحواس]...
لذا فحين تدعونا الكنيسة للحق الخاص بها، فهى لا تعرض علينا أطروحات نظرية يجب أن تُقبَل مبدئيًا، بل تدعونا إلى علاقة شخصية، إلى طريق حياة يمثل علاقة مع الله، أو يقودنا ارتقائيًا واختباريًا إلى علاقة معه. فيعيد هذا الطريق تشكيل كل حياتنا: من السعى الفردي نحو البقاء [السعى للحياة الأخروية] إلى حدث الشركة [في الله: الحياة الحقيقية] ...
نحن نقترب من الله من خلال طريقة حياة، وليس من خلال طريقة تفكير، وطريقة الحياة تحوي كل وظيفة عضوية [حيّة] للنمو والنضج. »
— اللاهوتي الأرثوذكسي خريستوس يناراس، مترجم عن كتاب ”مبادىء الإيمان“، الفصل الثالث ”الإيمان“