« فجأة، غمرني إدراك أني أحب كل هؤلاء البشر، أدركت أنهم خاصتي وأنا خاصتهم، وأدركت أننا لا يمكن أن نكون غُرَباء عن بعضنا البعض، حتى لو لم نكن نعرف بعضنا البعض كُليًا. الأمر كان كما لو كنت استيقظت من حلم الانفصال، استيقظت من عالم خاص فيه انعزال ذاتي زائف، استيقظت من عالم التخلِّي والقداسة المزعومة...
وقد كان هذا الاحساس بالتحرر من الاختلاف الوهمي بمثابة ارتياح وبهجة لي، حتى صرت أضحك سعادةً بصوتٍ عالٍ... شعرت بسعادة غامرة كوني إنسانًا... الآن أدركت ما نحن عليه بالحقيقة، ولكم أتمنى أن يدرك الكل هذا، ولكنه أمر لا يمكن شرحه، فلا وسيلة لإخبار الناس أنهم يطوفون متلألئين كالشمس...
وإذ فجأة، رأيت سر جمال قلوبهم، رأيت أعماق أفئدتهم، حيث لا خطية ولا رغبة، وحيث لا معرفة-ذاتية تستطيع الولوج، رأيت صميم حقيقتهم، رأيت كل شخص كما يُرَى بالعيون الإلهية. يا ليت الكل يرون بعضهم البعض بتلك الطريقة كل الوقت؛ وقتئذ لن يصير هناك حروب، ولا مزيد من البُغضَة، ولا مزيد من القسوة، ولا مزيد من الطمع... في ظني، المشكلة الكُبرَى وقتها، ستكون أن الكل سيجثو راكعًا متعبدًا للآخر »
— اللاهوتي الكاثوليكي والأب الراهب توماس ميرتون، مُتَرجَم عن كتاب ”تخمينات مُتفرِّج مُذْنِب“، طبعة دار نشر دابلداى ١٩٦٦، صـ١٤٠-١٤١، عن الرؤيا الاستعلانية التي غمرته في المركز التجاري التسوُّقي بمدينة لويفيل بولاية كنتاكي الأمريكية