الصلاة ‏ليست ‏نصيحة ‏للإله ‏- ‏كريستوفر ‏هيتشنز


« الصلاة [لدى البعض] هى التماس أن تتوقف قوانين الطبيعة عن مسارها لتَصُب في مصلحة مُقَدِّم الالتماس، في ذات الوقت الذي يعترف فيه مُقَدِّمها نفسه بعدم استحقاقه [لقبول التماسه]. يستطيع الكل أن يرى التهريج الكامن في ذلك المفهوم! 

وهذا لأن الذي يصلي [بهذا المفهوم] يكون معتقدًا أن الله دبَّر الأمور بشكل خاطىء تمامًا، وبالأكثر يُفَكِّر هذا الشخص أن في استطاعته توجيه الله إلى كيف يجب عليه كإله أن يضع الأمور في نصابها السليم! ... لهذا فتلك الدعوة إلى الصلاة تهدم ذاتها [لأن من المُفْتَرض أنها موجهة لإله كُلّى القدرة وكُلّى المعرفة]!

ذاك الانطباع عن الصلوات يتكرر في سخافة التزامية [كفريضة]، فيُوجَّه الله [إلى ما يجب عليه فعله] ثم يُشكَر [الله] على فِعل ما كان سيفعله على أية حال [لأنه أدرَى بما يصب في مصلحة المُصلِّي]...

لهذا، فالصلاة [يجب أن تكون] فقط تقدمة تسبيح وشُكر مُرَكَّزين، فإذا صلَّى الإنسان طالبًا أن يُصَّحَح وضع العالم، أو إذا توسل أحدهم إلى الله أن يهبه مُحَاباة خاصة له، فعندئذ يكون هذا الإنسان مُذنِب بتجديف عميق أو على الأقل يكون واقع في سوء فهم مثير للشفقة، إذ لا يمكن لمن هو مجرد إنسان أن يظن أن في مقدرته تقديم النصيحة للإله »

— كريستوفر هيتشنز، مُفَكِر وناقد للأديان، لا ديني ولا ألوهي، مُتَرجَم عن كتابه بعنوان ”الموت“، الفصل الثاني، القطعة الخامسة، طبعة آلان وآنوين جراند سنترال ٢٠١٢. 

ملحوظة: الكتاب ليس في مدح الأديان، بل في نقدها، كتبه قبل وفاته وهو في أيامه الأخيرة مع معرفته بقرب نهاية أيامه لإصابته بمرض السرطان، وتوفَّى قبل إكماله، ليترك لنا في نقده للمفهوم الخاطىء للصلاة قطعة أدبية صوفية فريدة تتفق مع المفهوم المستيكي الشرقي
أحدث أقدم