المعتقدات ‏لا ‏تستلزم ‏نصوصًا كتابية - ‏كالفن


[كالفن، عن عدم إلزامية الاستدلال بنصوص كتابية كدليل مُلزِم لقبول المعتقد وتعبيراته]

« يقولون [المدافعين عن إلزام الاستدلال بالنص الكتابي] إنَّه يكفي أن نقصِرَ ضمن حدود الأسفار المقدَّسة لا مجرّد أفكارنا فحسب، بل كلماتنا أيضًا، بدلاً من أن نُذري فيها تعابير غريبة من الممكن أن تتحوّل إلى مساكب للشقاق والصراع!

هكذا تُعيينا [تتعبنا] المشاجرةُ على كلمات [يلزم توافرها في النص الكتابي لقبول الصيغ الإيمانية]؛ هكذا بتنافرنا نفقد الحقيقة؛ هكذا بالتشاحن البغيض نخرب المحبَّة. 

عندما يصفون كلمةً ما بالغريبة لأنَّ من المتعذّر تأييدها حرفيًّا من الأسفار المقدَّسة [تحت مُسَمَّى الدليل الكتابي/النصي]، فإنَّهم في الواقع يفرضون علينا قانونًا جائرًا يدين كلَّ تفسيرٍ غير مركّب من مقاطع منسوجة معًا [من نصوص الكتاب] بلا سياق [حيث لا يتعذر اقتطاع نصوص من سياقها زورًا كما يفعل البعض]. 
 
لكن إذا كانوا يقصدون بِـ "الغريب" ذاك الذي ابتُدِع بطريقةٍ غريبةٍ وبغير منطقٍ يُصان [مخالفًا للمنطق]، الذي يقود إلى المحاجّة [الجدال] أكثر ممّا إلى التنوير [الاستنارة]، الذي يُستخدَم إمّا في غير أوانه، أو بدون جدوى، الذي بقساوته يُسيء إلى الآذان الورعة، الذي يحطّ من قدر كلمة الله - فإنَّني من كل قلبي أتقبّل رجاحتهم. 

أنا لا أشعر أنَّنا يجب أن نتكلم عن الله بأقلّ حريّة ضمير ممّا يجب أن نفكّر [أى بقدر ما أُعطينا من حرية تفكير، لنا حرية الكلام عنه دون التزامات استدلالية من النص]، حيث إنَّه مهما فكّرنا من أنفسنا بخصوصه فهو جهالة، ومهما تكلّمنا فحماقة [لأن الله لا يسبر غوره، فكل الكلمات وأى تفكير يجرح إلزامًا نقاء الحقيقة]. 

مع ذلك يجب أن نحتفظ بمعيارٍ ما: يجب أن نستقي من الأسفار المقدَّسة قاعدةً ثابتةً للتفكير  والكلام [إطار للتفكير mental framework وليس نصوص إلزامية الوجود]  تنتسق معها أفكارُ قلوبنا وأقوالُ أفواهنا على حدٍّ سواء. 

فما الذي يمنعنا من أن نشرح هذه الأمور بكلماتٍ أكثر وضوحًا من الأسفار المقدَّسة التي تربك وتعرقل فهمَنا، في حين تخدم [أفكارنا وتعبيراتنا غير المُستَدَل عليها بنصوص] حقيقة الأسفار المقدَّسة بإخلاصٍ وأمانة، والتي [أى نصوص الأسفار] تُستخدم بالنزر القليل وباعتدالٍ، وفي الوقت المناسب؟! »

— جون كالفن، أسس الدين المسيحي، المجلد الأول، طبعة ١ لعام ٢٠١٧، الكتاب الأول، فصل ١٣، فقرة ٣. مُترجَم إلى العربية بواسطة القس أديب عوض، والقس وليد هرموش، والقس د. فيكتور مكاري، إصدار دار منهل الحياة بالاشتراك مع كليَّة اللاهوت للشرق الأدنى في بيروت
أحدث أقدم