« المسيح يَلزَم أن يكون مِحوَر كل عمل في المسيحية... والمسيح يُعطَى للناس بواسطة فعل المحبة، فالمحبة قادرة أن تنقل المسيح من قلب إلى قلب...
إن شخص المسيح هو الذي يتقبل لمسات أيدينا الحانية على جروح البشرية! الرب هو الذي يتقبل من أيدينا العطايا القليلة والكثيرة بابتسامٍ، إنه يفرح حقًا... فبقدر ما يفرح هذا المسكين [المخدوم] بقدر ما يفرح الله في السماء... ”الخدمة المسيحية“ الحقة لا تكتفي بمجرد الإحسان، ولكنها تؤمن بالأُخُوَّة، ثم بالشركة، لأنه إن كنا سنرث جميعًا كإخوة في ملكوت الله فلا يليق أن نوجد هنا غير متآخين بالمحبة، بعضنا يجوع وبعضنا يستَفضِل، بعضنا عُرَاة وبعضنا يدَّثر بالصوف ويتنعم بالحرير، بعضنا بلا مأوَى له إلا المستوقدات والخرابات وتحت السلالم وبعضنا ينفرد بالقصور...
فلو خلت خدمة الفقير من هذا المضمون الكرازي الروحي، فإنها تصبح عملًا كل ما يحتاج إليه لكى يتم هو كمية من المال مُوَزَّعَة في الكشوف على عدة أسماء سَبَق أن فحصها خادم آخر أو موظف بناء على بعض أسئلة مباشرة للأسرة وتحريات! فيتقبل الفقير الحسنة من يد ”الخادم الاجتماعي“ بشئ من التذمر إذ يشعر أنها من فضلات القوم، فتزيده المساعدة تَبَرُّمًا من فقره وحقدًا على الأغنياء وسُخطًا على هؤلاء الخُدَّام الوسطاء أيضًا، ولا يستطيع الخادم إلا أن يبادله سُخطًا بسخط، وتنتهي ”الخدمة الإجتماعية“ كعملية استفزاز متكررة للفقير لتذكيره بفقره دائمًا وبغنى الآخرين! ...
أما ”الخادم المسيحي“ فهو يعرف هؤلاء الأصاغر بأسمائهم، وقد نقشهم على قلبه من دوام ذكر أسمائهم في الصلاة أمام الله، إنهم إخوة المسيح، والمسيح مُتَصَوِّر فيهم... الحاجة هى أن يكون قلب الخادم... ملتهبًا بالروح، لابسًا المسيح حتى يستطيع أن يكسي العراة »
— الأب متى المسكين، عن كتاب ”الكنيسة والدولة“، فصل ٢ بعنوان ”خدمة مسيحية، لا خدمة اجتماعية“، صـ ١٩-٢٣، مطبوعات دير القديس الأنبا مقار برية شيهيت