« أى محاولة لضم مواضيع أخرى إلى اختصاص المسيحية الذي هو ”خلاص الخطاة“، مثل محاولة الترفيه عن المؤمنين وإدخال السرور على قلوبهم بعرض الأفلام السينمائية.. وخلق جو السعادة بإقامة نوادي الاختلاط للعائلات [نوادي التعارف الأسرية]، وتكوين نوادي رياضية، و[نوادي] اجتماعية، وتوجيه الحياة الإجتماعية عند الشباب [خلق مجتمعات بديلة قبطية].. والدعوة لمعسكرات دولية للعمل والسمر وتبادل الخبرات...
كل هذا وغيره من مئات المواضيع التي تزخر بها الخدمة الاجتماعية [في الكنيسة]، والتي يمكن لأى موضوع فيها أن يبتلع الكنيسة، وينسيها اختصاصها الأصيل: ”خلاص الخطاة“، نقول إن كل هذا ليس من اختصاص الكنيسة، هى مواضيع خارجة عن موضوع الاختصاص، هى بمثابة ”بريّة التيه“ التي تاه فيها موسى وشعب الله في سفره إلى أرض كنعان...
الكنيسة إذا خرجت عن موضوع اختصاصها، أى ”خلاص الإنسان الخاطئ“، فلابد أن تخرج عن هدف اختصاصها الذي هو ”السعى نحو ملكوت الله“! لأنها كيف تنفق على المشاريع الجديدة المتعددة؟ إذن لابد من المال! ومن أين يأتي المال إلا ببيع المواهب الإلهية [أى تقديمها في مقابل مادي]؟ أو باستجداء المساعدات من الداخل والخارج؟
والعكس صحيح، إذا تمسكت الكنيسة بهدفها، أى السعى نحو ملكوت الله، التزمت بالبشارة المجانية، وارتبطت بالخطاة المتعطشين للتوبة... وهكذا تكون كل محاولة لكسب الإنسان الخاطئ إلى الله بطريق آخر غير الكرازة والمناداة الحرة لتوبة إرادية حرة [كمثال من خلال الأنشطة الترفيهية والإجتماعية والمجتمع البديل]، يُعتَبَر خروجًا عن وسيلة الاختصاص في المسيحية. »
— الأب متى المسكين، عن كتاب ”الكنيسة والدولة“، فصل ١ بعنوان ”اختصاصات المسيحية“، صـ ١٦، ١٧، مطبوعات دير القديس الأنبا مقار برية شيهيت