« يمكننا تمييز مسارين واضحين في البحث عن حلول الأسئلة الأساسية للحياة الإنسانية. في المسار الأول يبحث البشر في العالم المادي الذي نتج. من يسيرون في ذاك المسار، ويعتقدون أنه الطريق الأسمَى، يركعون أمام عظمة العلم المتطور جدًا، ويفتخرون بكلية القدرة ووسائل الراحة التي يوفرها العلم.
ولكن، هل يمكن أن نتمتع بسعادة كاملة مؤسَسَة على العوامل الخارجية التي تُرْضِي الجسد؟ إن تَقَدُّم العلم قد يخلق بيئة اجتماعية مريحة، نقدر فيها أن نتمتع بوفرةٍ من الثروةِ والازدهارِ، ولكن هل يمكن لهذا حقًا أن يُشبِع الرغبات الروحية التي للذَاتِ الداخلية؟
المُتَع العابرة لمن يبتهجون بملذات الجسد هى لا شئ إن قُورِنَت بالنعيم المُختَبَر ممن هم على نهج الاستنارة... فإنه حين يكون الذهن قانِعًا، يكون للجسد رِضَى كامل. وماذا عن البَحَّار الذي يسافر في بحر العالم المادي -تحت شراع العلم- باحثًا عن الراحة المادية؟ دعه يبلغ الشاطئ الذي يتوق إليه، وقتئذ سيدرك أن مَرسَاه ليس سوَى المقبرة التي سيُدفَن فيها جسده!
إلى أين يتجه العِلْم؟ حتى الآن، البحث العلمي لم يحتضن العالم الداخلي للسبب [مسببات الظواهر]. لم يحتضن عالم الجوهر، بل يحصُر ذاته في عالم الظواهر [النتائج]. ولكن العلم الآن على مشارف دخول مرحلة جديدة، فيها يكون مُضطرًا لرفع بصره من العالم الخارجي الناتج عن الظواهر، إلى العالم الداخلي السببي الذي للجوهر.
وحين يكمل البَحَّار رحلته في البحث عن الحقيقة الخارجية تحت شراع العلم، فسيضيف شراع آخر، شراع الدين، فيُشرِف في رحلة جديدة من البحث عن الحقيقة الداخلية، وأخيرًا سيتجه نحو وجهته التي يتوق إليها ذهنه الأصلي.
أما المسار الثاني للمَسْعَى هو محاولة لإجابة السؤال الأساسي عن حياة الإنسان، من خلال تخطِّي العالم الناتج من الظواهر، والسعي بحثًا نحو عالم الجوهر. وبلاشك، الفلسفات والأديان التي انتهجت هذا المسار قامت بمساهمات عديدة [في هذا السبيل]. فقد مهَّد الفلاسفة والقديسون والحكماء طريق الصلاح لبشرِ أزمانهم، ولكن كثير من إنجازاتهم صارت أعباء روحية للبشر الآن [أى صارت مجرد وصايا إلزامية وطقوس فرائض].
ولكن لننظر في هذا بموضوعية، هل بلغ أى فيلسوف إلى المعرفة التي تقدر أن تحل أعمق معاناة للبشرية؟ هل أنار أى حكيم بوضوحٍ سبيل حل الأسئلة الأساسية للحياة البشرية والكون؟ ألم تَثِر تعاليمهم وفلسفاتهم مزيد من الأسئلة غير المحسومة مما أثار وزاد الشك؟ »
يُتبَع...
— سون ميونغ مون، مؤسس الديانة المُونيَّة، مُتَرجَم عن مقدمة كتاب ”شرح الأصل الإلهي“، ترجمة جزء ٦/٢ من المقدمة